بحوث فى علم النفس الفلسفي - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٨٣ - الحركة الجوهرية
ومحلّ الكلام هو القسم الأخير، حيث ذهب المشهور من القدماء إلى استحالة الحركة
فيه؛ «لأنه مستلزم لانتفاء الموضوع للحركة، وهو المتحرك؛ إذ المتحرك في جميع المقولات التي تقع فيها الحركة هو الجوهر، فلو كان الجوهر هو المسير للحركة تبقى الحركة بلا متحرك وهو مستحيل. ومن المعلوم أن المسير في الحركة الجوهرية هو الجوهر دون سواه»[١]، إذن فالذي يحول دون وقوع الحركة في الجوهر هو أن الحركة لابد لها من موضوع وهو أهمُّ صواحب الحركة الستة وبالتالي، «فوقوع الحركة فيه يستلزم تحقق الحركة من غير موضوع ثابت باق ما دامت الحركة، ولازم ذلك تحقق حركة من غير متحرك»[٢]، «والتحقيق أن حاجة الحركة إلى موضوع ثابت باق ما دامت الحركة، إن كانت لأجل أن تنحفظ به وحدة الحركة ولا تنثلم بطروّ الانقسام عليها وعدم
اجتماع أجزائها في الوجود، فاتصال الحركة في نفسها وكون الانقسام وهميّاً غير فكّي كاف في ذلك، وإن كانت لأجل أنها معنى ناعتي يحتاج إلى أمر موجود لنفسه حتى يوجد له وينعته، كما أن الأعراض والصور الجوهرية المنطبعة في المادة تحتاج إلى موضوع كذلك، توجد له وتنعته، فموضوع الحركات أمرٌ جوهريٌ غيرها، وموضوع الحركة الجوهرية الحركة نفسها، إذ لا نعني بموضوع الحركة إلا ذاتاً تقوم به الحركة وتوجد له والحركة الجوهرية لما كانت
[١] - الفلسفة العليا للمرحوم السيد رضا الصدر، ص ٢٠٢، طبعة مركز انتشارات دفتر تبليغات إسلامي، الحوزة العلمية بقم.
[٢] - نهاية الحكمة، للعلامة الطباطبائي( رحمه الله)، ص ٢٠٦.