بحوث فى علم النفس الفلسفي - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١١٦ - أدلة تجرد النفس عن الماهية
وهي قضية موجبة كلّية صادقة، لكنّنا عندما نقسم الوجود إلى خارجي وذهني قسمة واقعية صحيحة، وذلك لوجود القسمين الأوّل بالبداهة والآخر بالأدلّة التي ذكرت في الوجود الذهني حيث قال المصنّف (رحمه الله) في النظم:
|
للشيء غير الكون في الأعيانذ |
كونٌ بنفسه لدى الأذهان |
|
إذن يمكن تشكيل القضية التالية: الوجود خارجي وذهني، فالذهني قسيم للخارجي، ومعلوم أنّ القسيم لابدّ أن يباين القسيم، فالوجود الخارجي ليس ذهنياً والوجود الذهني ليس خارجياً. إذن توجد عندنا قضية سالبة جزئية مفادها: بعض الوجود ليس خارجياً، والملاحظ أنّها نقيض الموجبة الكلّية المذكورة: كلّ وجود خارجي.
فقد يقال بالتناقض للوهلة الأولى، ولكن عندما يُعلم أنّ للخارجية معنيين أحدهما غير الآخر وأنّ الخارجية المسلوبة في الجزئية بمعنى والخارجية الثابتة في الكلّية بمعنى آخر، فسرعان ما يزول توهم التناقض، إذ الخارجية في الكلّية بمعنى منشئية الأثر وهو صادق في الوجود الخارجي والذهني معاً؛ إذ كلاهما منشأ للآثار بحكم أصالة الوجود، بينما الخارجية المسلوبة فهي التي تكون في قبال مرتبة من مراتب الوجود الأصيل وهي مرتبة الوجود الذهني، فلا تناقض.
فلو رجعنا إلى محلّ الكلام نجد أنّ للماهية معنيين يصحّ سلب أحدهما وهو الثاني عن بعض الممكنات كالنفوس، بينما لا يصحّ ذلك بناءً على المعنى الآخر، فقد يُخال ثبوت الصغرى بهذا السلب لتأتي الكبرى، وإذ لا ماهية فلا مادة، لكن هذا السلب للماهية لا يثبت