بحوث فى علم النفس الفلسفي - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٦٧ - الوهم
لطيف يكون مطيّة للنفس الناطقة من خلالها تتصرّف بالبدن، حيث إنّ النفس لا تتّصل بالمادّة الكثيفة مباشرة بل من خلال تلك المادّة اللطيفة التي تسمّى بالروح البخاري. وقد طُرح تصوّران في بيان العلاقة بين الخيال والروح البخاري.
أحدهما: علاقة العرض والموضوع. فالروح البخاري موضوع لقوّة الخيال التي هي عرض
متّحد معها نحو اتّحاد، فيسري ما يعرض للموضوع على ما يحلّ فيه ويعرض عليه، فينحلّ الخيال لانحلال الروح البخاري.
ثانيهما: علاقة الظرف والمظروف، من قبيل الماء الموجود في الكوز.
الوهم
لقد كان الكلام فيما مضى حول حاسّتين من الحواس الباطنة للنفس الحيوانية وهما الحسّ المشترك الذي هو القوّة المدرِكة للصور، والخيال الذي هو القوّة المعينة للحاسّة السابقة، وذلك من خلال خزن وحفظ مدركاتها من الضياع والنسيان. وقد حان الوقت لكي نتناول الحاسة الباطنة الثالثة التي هي الوهم، فقد ذهب المشهور إلى اعتباره قوة مستقلّة غير العقل، بينما الحق أن يقال إنّه ليس كذلك، وإنما هو عقل ساقط أو نازل أو مقيّد، فالعقل عندما يضاف إلى شخص جزئي يكون وهماً، وأما إذا تعلّق بأمر كلّي فيكون عقلًا.
إذن فالقوّة هي القوّة لكنّ متعلّقها مختلف، فتارة يكون جزئياً وأخرى كلّياً، ولا يصحّ الاستدلال باختلاف المتعلِّقات على اختلاف ما تتعلّق به. فإذا أدركت هذه القوّة العداوة الكلّية فتسمّى عقلًا، وأما إذا