بحوث فى علم النفس الفلسفي - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٦٨ - موانع المعرفة
تقوم النفس بذاتها ويهلك البدن»[١]. وبهذا يظهر أنّ سبب الموت الطبيعي وخراب البدن هو ترك الروح له لا أنّ الموت يحدث بسبب خراب البدن، بينما سبب الموت الاخترامي هو فساد البدن وهلاكه.
موانع المعرفة
من المؤكّد أنّ الإنسان مزوّد بقابلية الإشراف والاضطلاع على عالَم الملَكوت، وهو لونٌ من ألوان المعرفة التي لا تكون إلّا للقلّة من بني البشر، وذلك لعدم تحصيل الأكثرية لشرائط وقوع هذه المعرفة ولعدم رفعهم لما يمنع من وقوعها، ومما يشار به إلى وجود مثل هذه القابلية لدى الإنسان آياتٌ
وروايات، فمن الآيات قوله تعالى: أوَلَمْ يَنْظُرُوا في مَلَكُوتِ السَّمَاواتِ وَالأرْضِ وَمَا خَلَقَ اللهُ منْ شَيْءٍ وَأنْ عَسَى أنْ يَكُونَ قَد اقْتَرَبَ أجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَديثٍ بَعْدَهُ يُؤمِنُونَ[٢]، حيث إنّ في الآية حثّاً للناس على النظر في ذلك العالَم، ولولا وجود القابلية عند المخاطبين لما صحّ ذلك الحثّ والتحبيذ.
وقد ورد عن النبي ٦ أنّه قال: «لولا أنّ الشياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى ملَكوت السماء». إذن فابن آدم عنده قابلية لتلقّي مثل هذه المعرفة، إلّا أنّه فسح المجال للموانع ففعلت فعلها وأثّرت أثرها.
ولا بأس بذكر موانع المعرفة بما يتناسب مع هذا الموضع، فقد
[١] - الأسفار: ج ٩، ص ٥٢ ٥١.
[٢] - الأعراف: ١٨٥.