بحوث فى علم النفس الفلسفي - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٩٠ - دفع استغراب
يستلزم بالضرورة عود الجسم، وليس الأمر كذلك على ما عرفت من مذهب الحكمة المتعالية، وقد عجز الفكر الغربي أيضاً عن تصوير وجود النفس والبدن معاً، إذ كيف لوجود واحد وهو الإنسان مثلًا أن يتركّب من حقيقتين إحداهما من عالَم والأخرى من عالَم آخر؟!
دفع استغراب
قد يستغرب البعض من كون المادة من مراتب النفس، لكن سرعان ما يزول هذا الاستغراب بعد التصوّر الدقيق للعلاقة
بين المادة والنفس، فالمادة أي البدنمحلٌّ والنفس من حيث اعتبارهما لا بشرط يحمل أحدهما على الآخر حملًا صحيحاً، والحمل الصحيح يكشف إنّاً عن وجود جهة اتّحاد بين الطرفين، وما هذه الجهة إلّا الوجود حيث يتّحد البدن مع النفس وجوداً، وأما التغاير بينهما فهو بضرب من الاعتبار وعلى مستوى بشرط لا، فالبدن مرتبة نازلة للنفس «والنفس تمام البدن والبدن تجسّد الروح وتجسّمه وصورته ومظهره ومظهر كمالاته وقواه في عالَم الشهادة بلا تجافٍ من الطرفين»[١].
إلى هنا وينتهي الكلام عن النظرية أو القول الأوّل في مسألة حدوث النفس وهو مختار المصنّف (رحمه الله) تبعاً لمدرسة الحكمة المتعالية، لكنّ المصنّف (رحمه الله) لم يستدلّ على ما ذهب إليه، وقد تمنّى عليه أستاذنا آية الله رضا الصدر (رحمه
الله) أنّه لو فعل ذلك[٢].
[١] - عيون مسائل النفس: ص ٢١٥، الناشر: أمير كبير، إيران.
[٢] - صحائف من الفلسفة: ص ٦٨٢- ٦٨٣، نشر: دفتر تبليغات إسلامي، قم ط: ١.