بحوث فى علم النفس الفلسفي - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٣٢ - مكمن النزاع
عندهم لانتفاء أصله، وإنما اختلف المحقّقون من الفلاسفة والمليين في كيفية المعاد بعد أن اتّفقوا على حقيقته وثبوت النشأة الباقية، فحصيلة الآراء فيما اختلفوا فيه ثلاثة هي:
١ المعاد الجسماني: لقد حصر جمهور الإسلاميين وعامّة الفقهاء وأصحاب الحديث المعاد بالجسماني؛ وذلك لأنّ النفس عندهم جسم سار في البدن سريان النار في الفحم، والماء في الورد، فالإنسان ليس مركّباً من روح وجسم بل حقيقته هو
أنّه جسم. فهذا قصْر وحصر للمعاد في الجسماني دون غيره.
٢ المعاد الروحاني: وهو مذهب جمهور الفلاسفة، الذين حصروا المعاد بالروحاني دون الجسماني، واستدلّوا لمنع عودة الجسم بعد تحلّله وفنائه.
٣ المعاد جسماني وروحاني: وهو مذهب المحققين من أكابر الحكماء ومشايخ العرفاء وأعاظم المتكلّمين من الإمامية وغيرهم، وهو القول الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
مكمن النزاع
إنما يرجع النزاع والاختلاف في المعاد في كونه جسمانياً لا غير، أو روحانياً كذلك، أو هو جسماني وروحاني، إلى الاختلاف في حقيقة الإنسان في النشأة الأولى. فالذي اعتقد بأنّ هوية الإنسان وحقيقته بجسمه لا بشيء آخر وهو من القائلين بالمعاد فلابدّ أن يحصر المعاد بالجسماني دون غيره، وأما الذي حصر
هوية الإنسان وحقيقته بروحه