بحوث فى علم النفس الفلسفي - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٠٥ - إشكالات ثلاثة
وجود ولا نصل كذلك من حيث
النزول إلى وجود ليس بعده وجود، وهذه مسألة مرتبطة بدوام الفيض الإلهي، إذ لا ابتداء له ولا انتهاء، (يا دائم الفضل على البريّة).
ربّ النوع أو الوجود العقلي لكلّ أفراد الإنسان واحدٌ وواجد لجميع كمالاتها.
إدراك هذا الكلّي إنما يتمّ من خلال نحو من أنحاء المشاهدة أو الاتّحاد، والنتيجة: إنّ إدراك هذا الكلّي هو إدراك لجميع أفراده اللامتناهية بالفعل ومن ثم يثبت أنّ النفس قويت على فعلٍ لا انتهاء له.
الإشكال الثاني: لقد أشار المصنّف (رحمه الله) لهذا الإشكال على الصغرى بقوله: وكون التعقّل فعلًا ... حيث أشكل على صغرى القياس التي تضمّنت كون التعقّل فعلًا من أفعال النفس، بينما المستشكل ينفي ذلك ويذهب إلى كون التعقّل انفعالًا لا فعلًا، وبالتالي لا تصلح هذه القضية صغرى لهذا القياس كيف ذلك وهي أجنبية عن محل الكلام؟ لكنّ المصنّف (رحمه
الله) لم يعبأ كثيراً بهذا الإشكال، فمؤونة ردّه سهلة يسيرة يمكن عرضها بجوابين:
الجواب الأوّل: لو سلّمنا بأنّ التعقّل ليس فعلًا مباشراً للنفس لكن لا يمكن أن نرفع يدَ النفس عن أيّ مسؤولية في حصول الإدراك، حيث لا يمكن إنكار ما للنفس من دور مهمّ تقوم به من أجل أن يُفاض عليها المدرَكات والصور، فالنفس تُهيّئ مجموعة من المقدّمات لا يتمّ الإدراك من دونها وبالتالي يصحّ أن يُدّعى أنّ الإدراك والتعقّل فعل من أفعال النفس بهذا المستوى، وهو كافٍ لإثبات المطلوب.