بحوث فى علم النفس الفلسفي - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٣٤ - الدليل الأول
الدنيا وما له من لذائذ، وإليك دليل كلٍّ من الحاصرين المقصّرين:
الدليل على الحصر بالروحاني
لقد أقام جمهور الفلاسفة الحاصرون
للمعاد بالروحاني دليلين على مذهبهم هذا:
الدليل الأوّل:
وهو يتألّف من مقدّمات أربع:
١ الصورة البدنية تنعدم وتتلاشى، وذلك عندمفارقة الروح البدن، والصورة البدنية جوهر فإذا انعدمت تنعدم كلّ الأعراض القائمة بها.
٢ امتناع إعادة المعدوم بعينه، فالصورة الجوهرية المادّية لا تعود بعينها لأنّها انعدمت.
٣ النفس جوهر باق؛ لأنّه مجرّد، والمجرّد لا يعتريه فناء وتلاشٍ، وقد تقدّم دليله، ونحن عندما نقول: لا سبيل للعدم على النفس، لا يصيّرها واجبة الوجود بالذات، وإنما اقتضت حكمته تعالى ذلك.
٤ النفس بعد فناء البدن أمام خيارات خمسة:
الأوّل: أن تفنى كما يفنى البدن، وقد تقدّم أنّ الفناء لا سبيل له على النفس
وذلك لتجرّدها، فهذا احتمال تمّ إبطاله سابقاً.
الثاني: تبقى متعلّقة ببدن يعاد هو عين البدن الذي فارقته في الدنيا.