بحوث فى علم النفس الفلسفي - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٥٦ - الرافع الرابع الموت
وحيّروني. فقال: «يا عبد الله هل ركبت السفينة قط؟»
قال: بلى.
قال: «فهل كُسِرت بك حيث لا سفينة تنجيك ولا سباحة تغنيك؟»
قال: بلى.
قال: «فهل تعلّق قلبك هناك أنّ شيئاً من الأشياء قادر على أن يخلّصك من ورطتك؟»
قال: بلى.
قال الصادق ٧: «فذاك الشيء هو الله القادر على الإنجاء حين لا منجي، وعلى الإغاثة حين لا مغيث».[١]
لقد رأينا حينما عرض لذلك الرجل حادثٌ مريعٌ أدهشه وأفزعه كيف تقطّعت
كل الروابط الزائفة وتلاشت الشواغل الصارفة ليلتفت إلى الرابط الحقيقي الذي يشدُّه إلى المنجي والمخلّص الذي لا غناء عن عونه وغوثه.
الرافع الرابع: الموت:
الذي هو ترك النفس استعمال البدن، وهذا الترك تارة يكون اختيارياً بحيث يكون فعلًا من أفعال الإنسان، وأخرى يكون قهرياً وهو الموت المتعارف حيث تفارق فيه الروح البدن ليتحلّل ويتلاشى، وقد عرض المحقّق الآملي (رحمه الله)
[١] - تفسير الصافي، للفيض الكاشاني( رحمه الله)، ج ١، ص ٨٠، منشورات مكتبة الصدر( قدس سره)، وذلك نقلًا عن: التوحيد.