بحوث فى علم النفس الفلسفي - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٦٧ - تفسيرات الحدس
تفسيرات الحدس
لم يكن للحدس في الكلمات معنى متّفق
عليه تمام الاتّفاق، بل جاء بمعان متعدّدة حرصت على أن تكون مغايرة للفكر ولو في أمرٍ عرضي زائد على الحقيقة كما سترى في التفسير الأوّل للحدس:
١ الحدس حركة كما الفكر حيث توجد فيه حركتان من المطالب إلى المبادي ثمّ منها إلى المراد، وذلك لأنّ تحصيل المطلوب لا يكون إلّا بحركة، إلّا أنّ الحركة الموصلة للمطالب تارة تكون بطيئة بحيث يُلتفت إليها، وأخرى تكون سريعة يتعذّر الالتفات إليها فيُظنّ أنّ الوصول إلى المطالب تمَّ من دون حركة، والثاني هو الحدس بينما الأوّل هو الفكر.
٢ لا حركة في الحدس وإنّما تصوّر المجهول التصوّري أو التصديقي سبب كافٍ في ثبوت المطلوب بلا حاجة إلى أيّ لون من ألوان الحركة.
٣ كما ذهب إليه اللاهيجي في گوهرمراد حيث زعم أنّ الحدس هو خروج النفس بالكشف لا بالفكر.
قال الشيخ في المباحثات: «الحدس هو فيضٌ إلهي واتّصال عقلي يكون بلا كسب البتّة، وقد يبلغ بعضهم مبلغاً قد يستغني عن الفكر في أكثر ما يعلم ...»، وقال شيخنا الأستاذ حسن زادة آملي: «اعلمْ أنّ النسبة بين الفكر والحدس في طريق النظر والاستدلال كالنسبة بين السلوك