بحوث فى علم النفس الفلسفي - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٣٧ - أضواء على الغرر
وأما الأوّل: فلتكرّر الصور الحادثة العنصرية، لعدم التناهي في الصور العلمية الفلكية على وجه الإجماع.
لقد اعتبر صدر المتألّهين (رحمه الله) النفوس الفلكية كتاباً للمحو والإثبات يَمْحُو اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أمُّ الْكِتَابِ[١]، وقد وجّه هذا الحكيم نظريته هذه بوجهين:
الوجه الأوّل: إنّه تعالى يثبت ما يريد إثباته في سنة من سني العالم الإلهي في قوى النفس الفلكية تمهيداً لإيجادها، فإذا تمّ الإيجاد فإنّه تعالى يمحوها من صفحة تلك الأفلاك نفسها، ليثبت فيها صوراً أخرى يُراد إيجادها، وهكذا إلى غير النهاية.
الوجه الثاني: أن يفاض من المبادئ الإلهية صور تتوارد على صفحة نفوس الأفلاك وذلك على حسب توارد الأشواق على تلك النفوس، وتوارد تلك الأشواق راجع إلى تجدّد أوضاع تلك الأفلاك، فيفاض من تلك المبادئ صورة بعد أخرى على المواد العنصرية على التعاقب دائماً، وهو أَولى الوجهين بقوله تعالى: كُلَّ يَوْمٍ هُوَ
في شَأنٍ[٢].
أضواء على الغرر
قوله (رحمه الله): إذ الفيض غير منقطع: هذه المقدّمة التي اعتُمِد عليها في إثبات وجوب تكرّر نقوش وصور النفوس الفلكية كانت
[١] - الرعد: ٣٩.
[٢] - الرحمن: ٢٩.