بحوث فى علم النفس الفلسفي - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٤١ - غرر في الفيض والمستفيض
دائماً متّصلًا ومن اختيارية الفاعل وحدوث
العالم الذي أكّدته الأخبار حيث ورد عن الإمام الباقر ٧ حين سئل عن قوله تعالى: أفَعَيِينَا بِالخَلْقِ الأوَّل بَل هُم في لَبْسٍ منْ خَلْقٍ جَديدٍ[١]، أنّه ٧ قال: «تأويل ذلك أنّ الله إذا أفنى هذا الخلق وهذا العالم وسكن أهل الجنّة الجنّة وأهل النار النار، وجدّد الله تعالى عالَماً غير هذا العالَم، وجدّد خلقاً من غير فحولة ولا إناث يعبدونه ويوحّدونه، وخلق لهم أرضاً غير هذه الأرض تحملهم وسماءً غير هذه السماء تظلّهم، ولعلّك ترى أنّ الله تعالى إنّما خلق هذا العالم الواحد وترى أنّ الله لم يخلق بشراً غيركم، بلى والله لقد خلق الله تعالى ألف عالَم وألف ألف آدم ...»[٢]. فأمثال هذه السمعيات أكّدت حدوث العالم وبالتالي لا يمكن الالتزام بما يلزم منه غير ذلك، وبما أنّ القول بقدم الفيض ابتداءً يلزم منه ذلك بحسب زعم المتكلّمينفإنّه لا يمكن القبول به، بل القول به مخالف للإجماع أيضاً، «فإنّ الذي ثبت بإجماع أهل الملل والنصوص المتواترة هو أنّ جميع ما سوى الحق تعالى، أزمنة وجوده في جانب الأزل
متناهية ولوجوده ابتداء، والأزلية وعدم انتهاء الوجود مخصوص بالربّ سبحانه، سواء كان قبل الحوادث زمان موهوم أو دهر»[٣].
[١] - ق: ١٥.
[٢] - الخصال، للصدوق: ج ٢، ص ٥٢.
[٣] - بحار الأنوار، للعلّامة المجلسي( رحمه الله): ج ٥٧، ص ٢٣٧، مؤسسة الوفاء، بيروت لبنان.