بحوث فى علم النفس الفلسفي - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٩٩ - بيانه صغرى وكبرى
بذواتنا علمٌ حصولي، وأما بطلان التالي بشقّه الأوّل فلاجتماع المثلين اللذين هما ماهية ذواتنا الحاضرة لذواتنا وماهية ذواتنا القائمة بوجودنا، حيث يكون لوجود واحد ماهيتان توجدان وتقومان به، وأما بطلان الشقّ الثاني فلأنّ المعلوم بالذات حال العلم الحصولي هو الصورة الذهنية، وهي كيفما فرضت فإنّها لا تأبى الصدق على كثيرين بينما المعلوم بالعرض هو ذاتنا وهو أمر شخصي غير قابل للصدق على كثيرين، وبالتالي لم نعلم بذواتنا وهو خلف ما نجده من أنفسنا حيث إنّ الواحد منّا لا يلهو ولا يغفل عن مشاهدة ذاته وإن غفل عن بدنه وأجزائه.
إذن فعلمنا بذواتنا علم حضوري
وليس علماً حصولياً، وبه تكون ذواتنا حاضرة لذواتنا موجودة لها لا للمادة، وذلك لأنّ المعلوم بالذات للذات هو الذات، ووجود المعلوم بالذات في نفسه عين وجوده للعالم، فوجود ذاتنا في نفسها عين وجود ذاتنا لذاتنا، فذاتنا موجودة لذاتنا وهو المطلوب بيانه في الصغرى
الكبرى: كلّ مادّي موجود للمادّة: ذاتنا ليست أمراً مادّياً لأنّه ثبت أنّها حاضرة لذاتنا، وما يكون حاضراً وموجوداً لنفسه لا يكون مادّياً، والشيء إنما يكون مادياً إذا كان حاضراً لغيره أي للمادّة.
إذن فقد أثبتنا عدم مادّية النفس لأنّها حاضرة لنفسها من خلال كون إدراك الذات للذات البديهي الضروري مصداقاً لا ريب فيه من مصاديق العلم الحضوري، وإلّا فلو لم تكن من خلال الإدراك حاضرة لذاتها وإنّما كانت حاضرة للمحل فإنّه هو الذي يكون مدركاً للذات لا