بحوث فى علم النفس الفلسفي - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٠١ - الدليل الثاني تجرد الذوات المرسلة
في بحث الوجود الذهني من هذا الكتاب، حيث كان من الأدلّة على الوجود الذهني إدراكنا لمفاهيم كلّية، والإدراك إشارة عقلية لا تكون إلّا بمشار إليه موجود، وإذ لا وجود خارجي للكلّي فهو موجود بوجود آخر ذلك الوجود نسمّيه الوجود الذهني.
المقدّمة الثانية: كما هو معروف أنّ المفهوم الكلّي صادق على كثيرين، أو ما لا يمنع فرض صدقه على كثيرين ولو بالفرض، وقد أُشير إلى نكتة هذا القيد في محلّه من المنطق[١].
المقدّمة الثالثة: إذا عقلنا مفهوماً كلّياً صادقاً على كثيرين فلابدّ من تجرّده عن المادّة ولواحقها، وإلّا فلو كان مادّياً لصدق على البعض دون الآخر، حيث لو أخذ في ذلك الموجود المادّي عوارض معيّنة كالشكل والوضع والأين ... مثلًا فإنّه لن يصدق على غير ما يكون معروضاً لهذا الشكل أو الوضع، وقس عليه غيره من العوارض الأخرى. إذن يلزم من تجرّد الشيء عن هذه العوارض كلّيته وصدقه على كثيرين.
المقدّمة الرابعة: هذه المعقولات موجودة لغيرها وهو المُدرِك لهالا لنفسها.
النتيجة: فإذا كان المعقول مجرّداًكما تقدّم، وكان وجوده للعاقل فلابدّ أن يكون هذا العاقل مجرّداً، وهو كذلك على كلّ المباني الموجودة في المسألة والتي تصوّر علاقة المدرَك بالمدرِك أو العاقِل بالمعقول:
[١] - المنطق، المرحوم الشيخ محمد رضا المظفر، ج ١، ص ٥١، ط ٩، مؤسسة إسماعيليان.