بحوث فى علم النفس الفلسفي - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٤ - النفس كمال، وصورة، وقوة
أوّلًا، وكماله الذي يتوخّاه كمالًا ثانياً.
وثانيهما: أن يكون ما به يخرج يتم دفعة، فإن كان منوّعاً لذلك الشيء يسمّى كمالًا أوّلًا، وإن كان أثراً لذلك المنوّع يسمّى كمالًا ثانياً، فكون الحركة كمالًا أوّلًا من قبيل الأوّل، وكون النفس كمالًا أوّلًا من قبيل الثاني ...»[١].
النفس: كمال، وصورة، وقوّة
يصحّ أن يُقال للنفس صورة، وكذلك كمال، وكذلك قوة، وذلك من جهات مختلفة. فأما أن النفس صورةٌ فباعتبار المادة التي تحلّها، وهي قوّة باعتبارين، أحدهما بالقياس إلى الأفعال التي تصدر عنها فهي مبدأ ومنشأ لها، ثانيهما
بالقياس إلى ما تقبله من الصور المحسوسة والمعقولة، فهي مبدأ انفعال بينما على الاعتبار الأوّل مبدأ فعل. وأما كون النفس كمالًا فبالقياس إلى طبيعة الجنس الناقصة والتي تتم وتكتمل نوعاً محصّلًا بفضل الفصل الذي ينضاف إليها.
وهنا يحقّ لسائل أن يسأل عن سرّ ترجيح الكمال ليكون في حدّ النفس دون أخويه الصورة والقوة، فلِما لم يكن أحدهما في الحد، كأن يقال مثلًا: النفس صورة لجسم آلي أو النفس قوة لجسم آلي؟
والسرّ في ذلك أنّ ما يؤدّيه معنى الكمال أتمّ مما يؤديه معنى الصورة والقوة، فأما بالنسبة للصورة فلا يكون التعريف بها جامعاً؛
[١] - شرح المنظومة، علّق عليه آية الله حسن حسن زاده، ج ٤، ص ٢٤٩، نشر ناب، إيران.