بحوث فى علم النفس الفلسفي - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٩٤ - ٣ - تقوية العمال
القيام بأعمال خارقة للعادة، وقد ذكر المصنّف (رحمه الله) أمثلة لذلك تُظهر مدى هيمنة هذه النفس التي تصل إلى هذه الدرجة من
القوّة والاشتداد، حيث يمكن لأصحاب هذه النفوس قلب الهواء إلى شيء آخر، أو إنزال المطر «بكم ينزّل الغيث ...»[١] أو استدعاء طوفان يدمّر قوماً أصرّوا على الكفر والعناد كما فعل نوح ٧، ولعلّ الإنسان يصل إلى مقام يكون واسطة لوصول أيّ شيء لأيِّ شيء كما هو ثابت للنبي ٦، وهذا ما يقصد بوساطة الفيض، حيث لا يمرّ فيضٌ من صاحب الفيض إلى شيء من الأشياء إلّا من خلاله وخلالهم عليه و:.
ثم في البيتين الأخيرين من النصّ يفاضل المصنّف (رحمه الله) بين الخصائص الثلاث السابقة فيرى أنّ تقوية العلّامة هو الأهمّ؛ لأنّ المعجزات العلمية إنّما تكون للخواص كما كان القرآن الكريم معجزة لاشتماله على معارف ربوبية عميقة قد صبّت في قوالب متلألئة تخلب الأبصار، ومثل هذا لا يقف عليه إلّا الخواص.
وأما المعجزات العملية فهي متاحة
لعامّة الناس، وبعبارة أوضح: إن كون القرآن الذكر المعجزة الأعظم والأمتن وهي معجزة نظرية يدلّ على أنّ القوّة النظرية هي الأهم لأنّها مخاطبة بما هو أهم، لذلك كان للعناية بها وتقويتها الدور الأكبر في النجاح والفلاح. فهي ملاك التفاضل والمقايسة، ولذا نجد المصنّف (رحمه الله) في البيت الأخير
[١] - الزيارة الجامعة.