بحوث فى علم النفس الفلسفي - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٥٩ - الكينونة السابقة واللاحقة لحقيقة
بينما حركة الصعود اشتداد له، فلذا كانت اللذة أشد والألم كذلك في نشأة الآخرة منهما في الدنيا.
واعلم أنّ القاعدة المذكورة مستقاة من عدّة من القواعد الفلسفية كأصالة الوجود، والتشكيك الخاصّي، والحركة الجوهرية، واتّحاد العالم والعلم
والعامل والعمل، وبالتالي فهذه القاعدة تعين على فهم كثير من الكلمات الكثيرة التردّد في الكتاب والسنّة وعلى ألسنة الأعلام، كهبوط الملائكة، ونزول الوحي، وعروج النبي ٦، إذ ذلك الهبوط ليس على نحو التجافي بل على نحو التجلّي، فالهبوط ليس بمعنى النزول من مكان لآخر، بل التجلّي والظهور رقيقة في هذه النشأة وَمَا نُنَزِّلُهُ إلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ، وَأنْزَلْنَا الْحَديدَ[١] ليس معناه أنّه كان في السماء ثمّ أنزلناه إلى الأرض بل المراد أنّنا أنزلناه رقيقة لحقيقة في الخزائن الإلهية وذلك بقدرأي بما يتناسب مع هذه النشأة المادّية.
[١] - الحديد: ٢٥.