بحوث فى علم النفس الفلسفي - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٣ - الأمر الثالث أقسام النفس
الفهم الأوّل: منسوب إلى الفخر الرازي، حيث إنّ للفلك نفسين تستقل إحداهما عن الأخرى. وهو محال، للزوم توارد الكثير على الواحد. وقد تأمّل المحقق الآملي في نسبة هذا الرأي للفخر الرازي[١]، وأنّ الفخر لم يكن بصدد نسبة الرأي لنفسه وإنما يسنده إلى الشيخ ٢.
الفهم الثاني: وهو فهم الحكمة المتعالية حيث قالت بوجود نفسين للفلك أو للإنسان ولكن لا على نحو الاستقلال كما كان من الفهم الأوّل، وإنما بمعنى الحقيقة الواحدة المشكّكة ذات المراتب المتفاوتة شدةً وضعفاً، وهذا سوف يأتي عند القول بأنّ النفس الناطقة تدرك الكليات والجزئيات، وهذه المراتب أو القوى للنفس ليست بمنزلة نفوس متعددة
مستقلة، بل هي نفس واحدة لها قوى، أي ما به الاشتراك عين ما به الامتياز، وما به الامتياز عين ما به الاشتراك.
لقد اعتنق المصنف (رحمه الله) الفهم الثاني وهاهو يسوق الدليل عليه مستعيناً بقاعدة إمكان الأشرف التي تقدّم الكلام عنها في الإلهيات من هذا الكتاب، وكذلك بقاعدة مستنبطة منها وهي قاعدة إمكان الأخسّ، والمقصود بالأشرفية والأخسية هنا الوجودية منهما لا ما يكون بحسب الأخلاق، فالأشرف هنا هو الأكثر كمالًا، والأكثر كمالًا هو الأشد وجوداً. ولا بأس بالتذكير بالقاعدة مفاداً ودليلًا، فأما مفادها فهو أنّه إذا وُجد الممكن الأخس نزولًا يجب أن يكون قد وجد الأشرف قبله، وإلّا فلو لم يوجد الأشرف أصلًا أو وُجد مع الأخس أو بعده للزم محالات باطلة، وإليك بيانها واحداً واحداً.
[١] -( و ٢) درر الفوائد: ج ٢، ص ٣٠٤، مؤسسة التفسير للطباعة والنشر، قم ١٤١٦ ه ..