بحوث فى علم النفس الفلسفي - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٦١ - بيان أقسام الصور المدركة حال النوم
المعنى لأنّ الصورة لا تكون إلّا جزئية، وأمّا المعنى فإنّه تارة يكون كلّياً وأخرى يكون جزئياً، وعلى التقديرين فإما أن تمرّ سريعاً وذلك بسبب القابل، وذلك إما لغلبة الرطوبة عليه أو لغلبة اليبوسة، ومعها لا يمكن لمعنىً من المعاني أن يثبت فيه ويرسخ. وإما أن يثبت كلٌّ منهما فيأتي دور المتخيّلة لتحاكي المعاني كلّية أو جزئية بصور
جزئية؛ وذلك لأنّ «... القوّة المتخيّلة جُبلت محاكية لكلّ ما يليها من هيئة إدراكية، أو هيئة مزاجية سريعة التنقّل من الشيء إلى شبهه أو ضده، وبالجملة إلى ما هو منه بسبب، وللتخصيص أسباب جزئية لا محالة وإن لم نحصلها نحن بأعياننا. ولو لم تكن هذه القوّة على هذه الجبلّة لم يكن لنا ما نستعين به في انتقالات الفكر ...»[١]، ثم يكون مصير هذه الصورة التي كانت وليدة محاكاة المتخيّلة إلى الخيال حيث تنطبع فيه ثم تنتقل منه إلى الحسّ المشترك حيث تتمثّل فيه، وإذ لولا تمثّل الصور في الحسّ المشترك فإنّه لا سبيل لمشاهدة النفس لها، وذلك بغضّ النظر عن الصقع الذي جاءت منه، من الخارج أو من الداخل وإنما الملاك في شهود النفس للصور هو تمثّلها في قوّة الحسّ المشترك الذي وقفنا عنده فيما سبق، ثم تحفظ هذه الصور في الخيال لحين الاستفادة منها، فالخيال كما
علمتَخزّان الحسّ المشترك يمدُّه بالصور حين يريد.
وليعلم أنّ مجال محاكاة المتخيّلة إنما هو الصورة الكلية أو الجزئية التي لا تبقى على الصرافة، عندها تتدخّل المتخيّلة لتكسو تلك
[١] - الإشارات: ج ٣، ص ٤٠٩، نشر البلاغة.