بحوث فى علم النفس الفلسفي - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٥٨ - المرتبة الرابعة العقل المستفاد
فالمدرَكات هي التي كانت منشأً لوصف شيءٍ واحد ذاتاً وهو العقل بالنظري تارة وبالعملي أخرى، هنا يقفز إلى النفس
سؤالٌ عن العلاقة بين هاتين الطائفتين من المدرَكات التي تستدعي إحداهما جرياً عملياً على طبقها، بينما الأخرى لا تستدعي ذلك، و «أوّل مَن طرح السؤال حول ارتباط الحكمتين النظرية والعملية بصورة الشبهة والإشكال، الفيلسوف الانجليزي دافيد هيوم»[١]، حيث استدلّ على عدم وجود الرابطة بين الحكمتين بأنّ طريقة البحث في كلّ منهما مختلفة. وهذا واضح، فالبحث في النظرية عن الوجود واللاوجود بينما في العملية فالبحث مختلف تماماً وهو البحث عن لزوم الفعل أو الترك، فكيف والأمر كذلك يستدلُّ بما في النظرية على ما في العملية، وهذا الرأي يُعتبر واحداً من الآراء الثلاثة حول العلاقة بين الحكمتين، وهي:
١ لا رابطة ولا علاقة.
٢ الإدراكات النظرية بمثابة العلّة
التامّة للإدراكات العملية.
٣ الإدراكات النظرية تؤثّر في العملية بنحو المقتضي لا العلّة التامّة.
والحقّ أنّ هناك رابطةً وعلاقة وثيقة بين المعرفة النظرية والأخرى العملية، وهذا ما نجده ماثلًا للعيان بكلّ وضوح وجلاء، إذ تترتّب الآثار العملية على الاعتقاد بمعارف نظرية بحيث تكون المعرفة النظرية عنصراً داعماً للاستنتاج. وإليك بعض الأمثلة:
[١] - نظرية المعرفة، محاضرات الأستاذ الشيخ جعفر السبحاني، بقلم الشيخ حسن محمد مكي العاملي: ص ٣٤٢، الطبعة الأولى، ١٤١١ ه.