فصوص الحكم - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٨١ - الفص الثالث و العشرون
الإلهية المطلقة عن كل التعينات، المنزهة عن جميع الصفات و الأسماء. و إلا فالحق الظاهر بصور الوجود المتصف بجميع صفاتها، أعرف المعارف. و إذا كان الحق عين كل معلوم- سواء أ كان المعلوم أعم من الشي ء أم مساوياً له- و كان عالماً بكل معلوم في السموات و في الأرض، لزم أن العالِمَ و العلم و المعلوم حقيقة واحدة لا فرق بينها إلا بالاعتبار.
(٥) «فقال إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ^ ... إلى قوله فقال خبيراً».
(٥) فسر في هذه الفقرة قوله تعالى «إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ»^ تفسيراً جريئاً صريحاً في دلالته على وحدة الوجود، فقال إن لطف اللَّه مشتق من اللطافة التي هي مقابل الكثافة. و يظهر لطفه تعالى في أنه الجوهر الساري في خفاء في الوجود بأسره. فهو في كل شي ء عين ذلك الشي ء مهما أطلق عليه من الأسماء و حُدَّ به من الحدود، فإن الأشياء لا تختلف إلا في أمور عرضية أو أمزجة خاصة من أجلها يطلق على كل منها اسم خاص يتميز به عما عداه: فيقال هذا شجر و هذا حجر و هذه سماء و الجوهر واحد في الجميع. و ليس هذا الجوهر سوى الذات الإلهية الواحدة. و من هذه الناحية شابه مذهب ابن عربي مذهب الأشاعرة الذين قالوا إن العالم كله متماثل بالجوهر مختلف بالأعراض. و ليس ببعيد أن تكون فكرة الأشاعرة إحدى الأفكار التي أوحت إليه بمذهبه في وحدة الوجود مع بعد الفرق بين الفكرتين. فالأشاعرة يدينون بالخلق و يقررون وجود اللَّه إلى جانب وجود العالم. أما هو فلا يدين إلا بوجود واحد، إذا نظرت إليه في إطلاقه قلت إنه هو ذلك الجوهر المؤلف منه العالم، و إذا نظرت إليه في تقييده- أو في تعدده و تكثره- قلت إنه هو العالم. و ليس اختلاف جوهر العالم بالأعراض- و هو قول الأشاعرة- في نظره سوى اختلاف الذات الإلهية و تكثرها بالصور و النسب (قارن الفص الثاني عشر، التعليق الثالث عشر).
أما نعت اللَّه نفسه بأنه «خبير» فمعناه أنه عالم عن اختبار، و العلم عن