فصوص الحكم - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٧٣ - الفص الثاني و العشرون
صريح و تناقض ظاهر مع القول بوحدة الوجود. و بها أيضاً يُرجِع جانب المعلولية في الوجود إلى صور الموجودات: أي إلى العالم. أي أن نظرته إلى العلة و المعلول هي نظرته إلى الوحدة و الكثرة أو إلى الحق و الخلق.
(١٤) «فما من عارف باللَّه من حيث التجلي الإلهي إلا و هو على النشأة الآخرة.
فقد حشر في دنياه و نشر في قبره».
(١٤) النشأة الأخروية هي الحال التي عليها الإنسان الصافي النفس و القلب، المتجرد من الشهوات و علائق البدن، الكاشف لحقائق الأمور على ما هي عليه. و النشأة الدنياوية هي الحال التي عليها عامة الناس من تعلق بالبدن و شهواته، و جهل بحقائق الأمور و حجاب كثيف بين العبد و ربه. فالناس صنفان: صنف على النشأة الأولى و هم «العارفون» باللَّه من حيث تجليه لهم لا من حيث نظرهم العقلي، و هؤلاء هم الذين يردون العقل إلى حكم الذوق. و صنف على النشأة الثانية و هم الذين يعرفون الحق بالنظر الفكري و يردونه إلى حكم النظر. و قد سمى أصحاب النشأة الأخروية بهذا الاسم لأن لهم صفات أهل الآخرة من حشر و بعث إلخ. أما بعثهم من القبور فمعناه خروجهم من أحكام البدن المستولي عليهم. و أما حشرهم فمعناه جمعهم أو تحققهم من جمعهم في العين الوجودية الواحدة التي هي الحق.
فالعارفون يظهرون للناس في صورتهم الدنياوية، و لكن اللَّه قد حول بواطنهم إلى النشأة الآخرة، و لو أنهم لا يعرفهم في هذه النشأة إلا أصحاب الكشف و البصيرة.
(١٥) «فمن أراد العثور على هذه الحكمة الإلياسية الإدريسية ... إلى آخر الفص».
(١٥) يقول كان لإدريس نشأتان: نشأة سماوية لما رفعه اللَّه إلى السماء و أقام روحانيته