فصوص الحكم - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١١٥ - الفص التاسع
تعالى: «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ[١] اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ» (سورة الإخلاص).
على أن الفرق بين التفسيرين ليس بالأمر الخطير، فإن صفات الخلق ليست سوى المجالي الوجودية لصفات الحق، و إذا نظرنا إلى الذات الإلهية من حيث صفاتها كانت الكثرة فيها كثرة بالقوة، أما إذا نظرنا إليها بالاضافة إلى صفات الممكنات كانت الكثرة فيها بالفعل.
و يذهب ابن عربي إلى أن سورة الإخلاص قد جمعت جميع الصفات التي يمكن أن ننسبها إلى الحق من حيث ذاته، و ذلك في قوله: «و ما للحق نَسَبٌ إلا هذه السورة- سورة الإخلاص-. و لعل السر في هذا أنها مجموعة صفات سلبية محضة: و مثل هذه الصفات أقصى ما يمكن أن توصف به ذات مجردة غنية عن العالمين، منزهة حتى عن أن تعلم و توصف. أما قوله: «و ما للحق نسبٌ» ففيه إشارة إلى سبب نزول السورة و هو أن الكفار سألوا النبي عليه السلام أن ينسب إليهم ربه: أي يصفه، فنزل هذا النَّسَب.
و قد أخطأ من قرأ «و ما للحقِ نَسبٌ» بكسر النون لأن نسب الحق إلى الموجودات لا تتناهى، فلا يمكن عدُّها في سورة واحدة و لا في القرآن كله.
(١٢) «حتى تعلم من أين أو من أي حقيقة إلهية اتصف ما سوى اللَّه بالفقر ... إلى قوله و لا سببية يفتقر العالم إليها سوى الأسماء الإلهية».
(١٢) يشرح في هذا الجزء قدراً كبيراً من نظريته في العلية: و قد سبق أن ذكرنا أنه يرى أن حدوث العالم ليس في أنه وُجد عن عدم، بل في ظهوره في الصور
[١] و إن كان ابن عربي يستعمل في هذا الفص نفسه اسم الأحد للدلالة على الذات الإلهية المجردة عن الأسماء و الصفات و على الحق المتصف بهذه الأسماء و الصفات. يقول:« فاحدية اللَّه من حيث الأسماء الإلهية التي تطلبنا أحدية الكثرة، و أحدية اللَّه من حيث الغنى عنا و عن الأسماء أحدية العين. و كلاهما يطلق عليه الاسم الأحد».