فصوص الحكم - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٨٧ - الفص السابع
(٣) كلمة ظهر هنا بمعنى زال لا بمعنى وضح أو برز أو خرج إلى الوجود. و للكلمة هذا المعنى في اللغة العربية كما أن لها المعنى الثاني. قال الشاعر:
|
و عيَّرها الواشون أني أحبها |
و تلك شكاة ظاهر عنك عارها |
|
أي زائل. قارن شرح القيصري (ص ١٥٣- ١٥٤) و بالي (ص ١٣٠).
و المراد «بأنت» عالم الخلق إذ «أنت» ضمير المخاطب و هو إشارة إلى الظاهر: و لذلك رمزوا لعالم الغيب بهو الذي هو ضمير الغائب. و يصح أن يكون المراد ب «أنت» الأعيان الثابت للموجودات. و سواء أريد عالم الخلق الظاهر أو أعيان الموجودات الثابتة، فالربوبية صفة تزول عن الحق إذا زال أثرها و هو المربوبون. و قد سبق أن قلنا إن الأسماء الإلهية هي الأرباب المتجلية في الأشياء.
فالربوبية إذن هي حضرة الأفعال: أو المجال الذي تظهر فيه آثار الأسماء الإلهية.
فهي قائمة ما قامت الموجودات أو ما قامت أعيانها الثابتة، كما أن العلة قائمة ما قام معلولها: فإن زال المعلول زالت علته (على فرض عدم وجود علة غيرها).
و لكن أعيان الموجودات الثابتة لا تزول عن الوجود أبداً و إن زالت صورها الخارجية العارضة. إذن لن تزول الربوبية عن الحق.
و قد أشار ابن عربي إلى هذا المعنى في الفص الخامس عشر في قوله:
|
فلولاه و لولانا |
لما كان الذي كانا |
|
أي فلو لا الحق الذي هو علة وجودنا، و لولانا أي لو لا أعياننا التي هي علة ظهوره لما وُجد هذا النظام الكوني على النحو الذي وُجد عليه، و لما سمي الحق حقاً و لا رباً.
(٤) «و كذا كل موجود عند ربه مرضي» (٤) كل موجود- من حيث هو مظهر لاسم من الأسماء الإلهية (رب من الأرباب) مرضي عند ذلك الرب، و كيف لا يكون مرضياً عند ربه و هو سر ربوبيته؟
و لا فرق في ذلك بين من يظهر بصور العاصي و من يظهر بصورة المطيع، و من