فصوص الحكم - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٦٨ - الفص الخامس
وصف يفهمه ابن عربي فهماً رمزياً خاصاً يتفق مع مذهبه العام في وحدة الوجود، و ليس لابن مسرة فيه سوى الألفاظ.
(١٠) «ابن مَسَرَّة».
(١٠) هو عبد اللَّه بن مسرّة الجبلي المتوفى سنة ٣١٩ ه. كان من كبار النظار على مذهب المعتزلة، و يظهر أنه كان عظيم النفوذ في أتباعه الذين يرى الأستاذ آسين بلاسيوس أنهم تألفت منهم مدرسة كلامية أو فلسفية في الأندلس. و لكننا لا نكاد نعلم عن ابن مسرة و أتباعه هؤلاء شيئاً اللهم إلا إشارات عابرة في الفتوحات المكية (و قد ذكرتها) و في الفصل لابن حزم (ج ٢ ص ١٢٦، ج ٤ ص ٨٠، ١٩٨- ٢٠٠) و تاريخ الحكماء للقفطي ص ١٥- ١٦، و طبقات الأمم لابن صاعد الأندلسي. و هي إشارات لا يمكن الاعتماد عليها في تأسيس مذهب فلسفي لابن مسرة و لا لمدرسته. و مع ذلك حاول الأستاذ بلاسيوس- استناداً إلى هذه الإشارات وحدها- أن يصوّر لابن مسرة مذهباً و أن يؤسس له مدرسة و ادعى أن مدرسة من مدارس التصوف في الأندلس ظهرت في مدينة المرِية كان لها أثر في تكوين فلسفة ابن عربي و كانت في الوقت نفسه متأثرة بمدرسة ابن مسرة هذا. و لكنها دعوى عريضة لا أساس لها، أو على الأقل ليس من الوثائق التأريخية التي بين أيدينا ما يدعمها. و قد رددت عليها بشي ء من التفصيل في كتابي «فلسفة ابن عربي الصوفية» الذي نشر بالانجليزية سنة ١٩٣٩.
أما الذي يعنينا من أمر ابن مسرة هنا فهو وصفه للعرش و حملته الثمانية وفقاً لقوله تعالى: «وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ». و المراد بالعرش المُلك أو العالم جملة. قال: روينا عن ابن مسرة الجبلي من أكبر أهل الطريق علماً و حالًا و كشفاً: العرش المحمول هو المُلك، و هو محصور في جسم و روح و غذاء و مرتبة:
فآدم و إسرافيل للصور، و جبريل و محمد للأرواح، و ميكائيل و إبراهيم للأرزاق، و مالك و رضوان للوعد و الوعيد» فتوحات ج ١ ص ١٩١.
(١١) «فنحن له كما ثبتت أدلتنا و نحن لنا- الأبيات».
(١١) المعنى الظاهر نحن منسوبون له من جهة و منسوبون لأنفسنا من جهة أخرى،