فصوص الحكم - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٣١٧ - الفص السادس و العشرون
الفص السادس و العشرون
(١) خالد بن سنان.
(١) هو خالد بن سنان بن غيث العبسي من أهل زمن الفترة بين عيسى و محمد عليهما السلام، أو ممن عاش قبل زمن عيسى على بعض الأقوال. و المعروف عنه أنه كان يقول بالتوحيد قبل البعثة المحمدية، ناهجاً منهج الملة الحنفية. و قد عده كثير من المسلمين، و منهم ابن عربي، من الأنبياء، استناداً فيما يظهر على ما يروى من أن ابنته أو إحدى بنات ذريته جاءت إلى الرسول فقال لها: «مرحباً يا بنت نبي أضاعه قومه». و يقال إنها لما أتت إلى النبي سمعته يقرأ: «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» فقالت قد كان أبي يقرأ هذا.
و يظهر أن سبب شهرة خالد بين العرب ما حكموا من أن ناراً عظيمة ظهرت في بلاد عَبْس في الجاهلية تعرف بنار الحَرَّتين و هي التي قال فيها الشاعر:
|
و نار الحرتين لها زفير |
يصم لهوله الرجل السميع |
|
و كانت تظهر ساطعة بالليل، فإذا كان النهار ارتفع منها دخان عظيم، و ربما بدر منها عنق فأحرق من مر بها. ففزع العبسيون إلى خالد بن سنان، و كانوا يقصدونه في الممات فأخمدها. قالوا إنه أخذ من كل بطن من بني عيسى رجلًا، و خرج بهم نحو النار و معه درة حتى انتهى إلى طرفها، و قد خرج منها عنق كأنه عنق بعير، فجعل يضرب العنق بدرته و يقول بدا بدا حتى رجع، و جعل يتبعه و القوم يتبعونه كأنه ثعبان ينحك في حجارة الحوة، حتى انتهى إلى غار فانساب فيه فدخل خالد خلفه فقال ابن عم له يقال له عروة بن شبة: «لا أرى خالداً يخرج إليكم». و لكن خرج