فصوص الحكم - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٨٤ - الفص الرابع و العشرون
الفص الرابع و العشرون
(١) «الحكمة الإمامية».
(١) يدور هذا الفص حول مسألة العبادة و الألوهية. فيشرح فيه ابن عربي نظريته في الدين بمعناه الصوفي الواسع، و هو دين وحدة الوجود، و يخلص منه إلى أن الحب هو أساس عبادة كل معبود، و أن المعبود على الحقيقة هو المحبوب على الحقيقة و هو اللَّه. فكل معبود إنما هو مجلى من مجالي الحق أو صورة من صوره مهما اختلفت عليه الأسماء و الصفات. قال تعالى: «وَ قَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ» أي قدر أزلًا- كما يقول ابن عربي- ألا يعبد في الوجود إلا اللَّه، لأنه ليس في الوجود إلا هو.
و يدور الحوار في الفص بين موسى لسان وحدة الوجود، الواقف على حقيقة الأمر على ما هو عليه، و هارون أخيه الذي هو أقل حظاً منه في هذه المعرفة.
فينكر هارون على أصحاب العجل عبادتهم إياه و يضيق ذرعاً بهم، فيدله موسى على سر عبادة العجل و على معنى العبادة مطلقاً و هو المعنى الذي أشرت إليه.
أما تسميته الحكمة بالإمامية فلأن الإمامة نوع من الخلافة، و هارون إمام بمعنيين: الأول أنه كان خليفة موسى على بني إسرائيل بدليل قوله: «اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي»، و الثاني أنه ككل نبي من الأنبياء خليفة اللَّه في أرضه. و الأولى هي الخلافة المقيدة أو الخلافة بالواسطة، و الثانية الخلافة المطلقة عن اللَّه أو الخلافة من غير واسطة. و يدل الفرق بين موسى و هارون من حيث درجتهما في الخلافة على الفرق بينهما من حيث درجتهما في تمام المعرفة، و قد سبق أن ذكرنا أن ابن عربي يرى أن الخلافة الكاملة لا تكون إلا للكاملين من العارفين.