فصوص الحكم - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٧٦ - الفص الثالث و العشرون
الفص الثالث و العشرون
(١) «الحكمة الإحسانية».
(١) موضوع هذا الفص «الإحسان» و هو في اللغة فعل ما ينبغي أن يفعل من الخير، بالمال أو بالقول أو العمل. و في الشرع أن تتوجه إلى اللَّه في عبادتك بكليتك و تتمثله في محرابك كما ورد في الحديث المشهور عند ما سُئل النبي عن الإحسان ما هو فقال: «أن تعبد اللَّه كأنك تراه». و هو في عرف أصحاب وحدة الوجود شهود الحق في جميع المراتب الوجودية، و التحقق من أنه متجلّ في كل شي ء. و هذا الأخير هو المعنى الذي يدور عليه هذا الفص و الذي يستخلصه المؤلف من الآيات الواردة في حق لقمان في قوله تعالى: «وَ إِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وَ هُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ... يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ». فلقمان في هذا الفص لسان من ألسنة وحدة الوجود التي يتخذها ابن عربي مترجمة عن مذهبه. أما نسبة الفص إليه فلشهرته بالحكمة و شهادة اللَّه له بذلك. و الحكمة وضع الأشياء في موضعها و معرفة الأشياء بحقائقها، و هي عند الصوفية المعرفة الذوقية بحقيقة الوجود (راجع الفص الأول، التعليق الأول)، و عند ابن عربي هي المعرفة الذوقية لوحدة الوجود. و من هنا تظهر الصلة بين الحكمة و الإحسان و السبب الذي من أجله نسب الحكمة الإحسانية إلى لقمان.
(٢)
|
«إذا شاء الإله يريد رزقاً» |
(الأبيات).
(٢) المشيئة و الإرادة لفظان يستعملان في اللغة على سبيل الترادف، و يستعملان بمعنيين