فصوص الحكم - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٢٣ - الفص السابع عشر
للنبي، و لهم الآن دون غيرهم الخلافة العامة. هذا هو السرّ في أن المؤلف يتعرض في هذا الفص لمسألة «الاجتهاد» و يعتبرها مظهراً خارجياً من مظاهر الخلافة الاسلامية.
(٢) «اعلم أنه لما كانت النبوة و الرسالة اختصاصاً إلهياً .. ليست جزاء».
(٢) المراد بالنبوة هنا نبوة التشريع لا النبوة العامة التي تصحب صفة الولاية عادة. و قد نص على أن النبوة (بهذا المعنى) و الرسالة اختصاصان إلهيان ليس فيهما شي ء من الاكتساب، و لكن نظريته العتيقة في الجبر لا تدع مجالًا للتفرقة بين صفة أو حال مكتسبة و صفة أخرى أو حال يمنحها اللَّه على سبيل الاختصاص.
و قد صرح بجبريته هذه في مواطن كثيرة من هذا الكتاب لا سيما في الفص الشيثي حيث بيَّن أن أعيان الموجودات لا تعدو في ظهورها ما كانت عليه في حال ثبوتها، و أن كل موجود إنما هو مظهر من مظاهر الحق التي لا تحصى يتجلى فيه الحق بحسب استعداد عين الموجود نفسه. و إذا كان الأمر كذلك لم يعد فرق بين أن يقال إن اللَّه قد وهب كذا من الأشياء الصفة الفلانية على سبيل المنة، و أن يقال إن عين ذلك الشي ء قد اقتضت ظهوره بهذه الصفة أي أنها كانت من كسبه هو.
و يزداد الأمر وضوحاً عند ما نحلل تحليلًا دقيقاً ما أورده ابن عربي نفسه في الفتوحات المكية (ج ١ ص ٥١) من تعريف للكسب حيث قال «الكسب تعلق إرادة الممكن بفعلٍ ما دون غيره، فيوجده الاقتدار الإلهي عند هذا التعلق: فسمي ذلك كسباً للممكن». و لكن أ ليس هذا كسباً صورياً محضاً لأن تعلق إرادة الممكن بأمر دون غيره- اختياره هذا الشي ء دون ذلك- راجع إلى ما تعين أزلًا في طبيعة ذلك الممكن. و في الحق يجب أن نقول إن كل نبي و كل رسول أو ولي إنما كان كذلك من الأزل لأن طبيعة أعيانهم الثابتة قد اقتضت أن يكون كل منهم على ما هو عليه.
و لكن ابن عربي، حرصاً على المحافظة على كرامة الرسل، و إبقاء على مركزهم