فصوص الحكم - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١١٣ - الفص التاسع
(٩) أي ظهر لك بأي معنى يمكن اعتبار كل اسم من الأسماء الإلهية عين كل اسم آخر، و بأي معنى يمكن اعتباره غيره: و هو يشير هنا إلى ما سبق أن شرحه في مواضع أخرى من هذا الكتاب أعْنِي أن لكل اسم من الأسماء دلالتين: أولاهما دلالته على الذات الإلهية و الأخرى دلالته على الصفة الخاصة التي يتميز بها من غيره من الأسماء. و لذا كانت الأسماء كلها متحدة من وجه، مختلفة من وجه آخر:
فهي متحدة لدلالتها جميعاً على الذات الإلهية التي هي عينها، و مختلفة من حيث دلالة كل منها على الصفة المعينة الخاصة به.
و لما كان الظاهر في صور الوجود الخارجي (المعبر عنه بالعالم) هو الحق- لا من حيث ذاته المجردة المعراة عن جميع الأوصاف و النسب- بل الحق من حيث أسماؤه و صفاته، فرَّق بين الحق الحقيقي و الحق المتخيل الذي هو العالم، و جعل الأول اسماً للَّه من حيث هو في ذاته، و الثاني اسماً له من حيث تجليه في الخلق، ثم جعل الحق المتخيَّل دليلًا على اللَّه حيث قال: «فسبحان من لم يكن عليه دليل سوى نفسه، و لا ثبت كونه إلا بعينه».
(١٠) «فمن وقف مع الكثرة كان مع العالم و مع الأسماء الإلهية و أسماء العالم، و من وقف مع الأحدية كان مع الحق من حيث ذاته الغنية عن العالمين».
(١٠) بعد أن بيَّن الفرق بين الحق و الخلق، أو بين اللَّه و العالم- شرع في ذكر أهم الخصائص التي يمتاز بها كل منهما، فقال إن الصفة الأساسية للوجود الحق هي الوحدة، و للوجود الظاهر هي الكثرة. فمن قال بالكثرة نظر إلى الحقيقة الوجودية من حيث ظهورها في العالم و هو كثرة من الأعيان، و من حيث تجليها في الأسماء الإلهية و هي أيضاً كثرة معقولة لتمايز كل منها عن الآخر و وجود النسب و الإضافات فيها، و من حيث ظهورها في أسماء العالم أي في صفاته الخاصة به كالحدوث و الإمكان و التغير و ما شاكل ذلك. أما من قال بالوحدة فقد نظر