شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٨٧ - المعنى
فقال سبحانه فابعثوا حكماً من اهله و حكماً من اهلها . و في صيد « كأرنب » يساوي نصف درهم فقال . يحكم به ذوا عدل منكم .
فقالوا له : فان عمرا ابن العاص لما ابى عليك ان تقول في كتابك : هذا ما كتبه عبد الله علي أمير المؤمنين محوت إسمك من الخلافة و كتبت علي بن ابي طالب ، فقد خلعت نفسك . فقال عليه السلام : لي اسوة برسول اللّه حين ابى عليه سهيل بن عمرو ان يكتب : هذا ما كتبه محمد رسول الله و سهيل بن عمرو ،
و قال لو اقررت بانك رسول الله ما خالفتك ، و لكني اقدمك لفضلك ، فاكتب محمد بن عبد الله . فقال لي : يا علي : امح رسول الله . فقلت : يا رسول الله . لا تشجعني نفسي على محو إسمك من النبوة . فقضى عليه فمحاه بيده ثم قال : اكتب محمد بن عبد الله . ثم تبسم الي و قال : انك ستسام مثلها فتعطي .
فقالوا : أنا أذنبنا ذنبا عظيما بالتحكيم ، و قد تبنا ، فتب الى اللّه كما تبنا نعد لك فقال علي عليه السلام : استغفر اللّه من كل ذنب ، فرجعوا معه منهم ستة آلاف فلما استقروا بالكوفة اشاعوا : أن عليا رجع عن التحكيم و رآه ضلالا ، و قالوا إنما ينتظر ، أن يسمن الكراع و يجيء المال ثم ينهض بنا الى الشام . فأتى الاشعث عليا عليه السلام فقال : يا أمير المؤمنين : إن الناس قد تحدثوا : انك رايت الحكومة تحكيم الحكمين ضلالا و الاقامة عليها كفرا ، فقام علي عليه السلام فخطب فقال : من زعم اني رجعت عن الحكومة فقد كذب ، و من رآها ضلالة فقد ضلّ . فخرجت الخوارج من المسجد ، ثم توجهت إلى النهروان .
و وقعت لهم في طريقهم إلى النهروان طرايف و قضايا عجيبة مضحكة مبكية ،
فمنها : انهم وجدوا مسلما و نصرانيا في طريقهم ، فقتلوا المسلم لأنه عندهم كافر إذ كان على خلاف معتقدهم ، و استوصوا بالنصراني و قالوا احفظوا ذمة نبيكم