شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٨٦ - المعنى
بذنب و لكنه عجز من الرأي و ضعف في العقل ، و قد تقدمت فنهيتكم عنه .
فقال ابن الكوا : الآن صح عندنا انك لست بامام ، و لو كنت اماما لما رجعت فقال عليه السلام : ويلكم قد رجع رسول اللّه عام الحديبية عن قتال اهل مكة .
و قال زرعه : اما و اللّه لئن لم تتب من تحكيمك الرجال لاقتلنك اطلب بذلك وجه اللّه و رضوانه فقال عليه السلام بؤسا لك ما اشقاك كأني بك قتيلا تسفي عليه الرياح ، قال زرعة : وددت أنه كان ذلك .
بعث الأمام أمير المؤمنين عليه السلام صعصعة بن صوحان مع زياد بن نضر و عبد اللّه بن العباس إلى القوم فلم يرتدعوا ، فدعى الامام صعصعة و قال له : بأي القوم رأيتم أشد طاعة ؟ فقال صعصعة : بيزيد بن قيس الأرحبى ، فركب عليه السلام إلى حروراء حتى وصل إلى خيمة يزيد بن قيس ، فصلى فيه ركعتين ثم خرج ، فاتكأ على قوسه ، و أقبل على الناس فقال : هذا مقام من فلج فيه إلى يوم القيامة ، ثم كلمهم وناشدهم فقال لهم :
أ لا تعلمون أن هؤلاء القوم لما رفعوا المصاحف قلت لكم : إن هذه مكيدة و وهن ، و لو أنهم قصدوا إلى حكم المصاحف لأتوني و سئلوني التحكيم ؟ أ فتعلمون أن احدا اكره على التحكيم مني ؟ قالوا : صدقت . قال : فهل تعلمون انكم استكرهتموني على ذلك حتى اجبتكم ، فاشرطت ان حكمهما : نافذ ما حكما بحكم اللّه ، فمتى خالفاه فانا و انتم من ذلك برآء ، و انتم تعلمون ان حكم اللّه لا يعدوني .
فقال ابن الكواء : حكّمت في دين اللّه برأينا ، و نحن مقرون بانا كفرنا و لكن الآن تائبون فاقرر بمثل ما اقررنا به ، و تب ننهض معك الى الشام . فقال عليه السلام : اما تعلمون ان اللّه قد امر بالتحكيم في شقاق بين الرجل و امرأته