شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٨٥ - المعنى
و هم أجبروه على اصل التحكيم و على انتخاب الحكم و هو ابو موسى الأشعري الخائن ، و مع ذلك جعلوه ذنبا لأمير المؤمنين عليه السلام و اليك الواقعة كما ذكرها الطبري و غيره :
قد ذكرنا فيما سبق انه لما تم أمر المحاكمة خرج الامام من صفين و دخل الكوفة إلى أنتم تحكيم الحكمين بخلع الامام عليه السلام و تثبيت معاوية ، و لهذا تكونت الخوارج ، و كان الامام عليه السلام ينتظر إنقضاء السنة مدة الهدنة التي بينه و بين معاوية ليرجع إلى المقاتلة و الحرب ، و اذا بأربعة الآف فارس من اصحابه العبّاد و النساك قد تكتّلوا كتلة واحدة ضد الامام فخرجوا من الكوفة لاعلان المخالفة ، و قالوا : لا حكم الا للّه ، و لا طاعة لمن عصى اللّه و انضمت إليهم جماعة أخرى و هم ثمانية الاف ممن يرى رأيهم فصاروا إثني عشر الفا ، من أهل الكوفة و البصرة و غيرها و ساروا إلى ان نزلوا الحروراء .
و نادى مناديهم : ان أمير القتال شبث بن ربعي ، و امير الصلاة عبد اللّه ابن الكوا ، و الأمر شورى بعد الفتح ، و البيعة للّه على الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر .
فدخل زرعة الطائي و حرقوص بن زهير ذو الثدية فقال : لا حكم الا للّه فقال علي عليه السلام : كلمة حق يراد بها الباطل . قال ذو الثدية : فتب من خطيئتك ، و ارجع عن قصتك ، و اخرج بنا الى عدونا نقاتلهم حتى نلقى ربنا .
فقال عليه السلام : قد اردتكم على ذلك فعصيتموني ، و قد كتبنا بيننا و بين القوم كتابا و شروطا ، و اعطينا عليها عهودا و مواثيق ، و قد قال اللّه تعالى : و اوفو بعهد اللّه اذا عاهدتم .
قال ذو الثدية : ذلك ذنب ينبغي ان نتوب عنه . فقال عليه السلام : ما هو