شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٨٨ - المعنى
وثب رجل منهم على رطبة سقطت من نخلة فوضعها في فمه فصاحوا به ،
فلفظها تورّعا .
و رأى أحدهم خنزيرا فضربه و قتله ، فقالوا : هذا فساد في الأرض ، و انكروا قتل الخنزير .
و ساوموا رجلا نصرانيا بنخلة له فقال : هي لكم . فقالوا : ما كنا لنأخذها إلا بثمن ، فقال النصراني : وا عجباه أ تقتلون مثل عبد اللّه بن خباب و لا تقبلون منا نخلة إلا بثمن ؟ ؟ و اما عبد اللّه بن خباب الازدي ، فانه كان راكبا على حمار و معه زوجته و هي حامل فقالوا له :
حدثنا . قال سمعت ابي يقول : قال رسول اللّه : ستكون بعدي فتنة ،
يموت فيها قلب الرجل كما يموت بدنه ، يمسي مؤمنا و يصبح كافرا ، فكن عند اللّه المقتول و لا تكن القاتل .
قالوا : فما تقول في ابي بكر و عمر ؟ فأثنى خيرا . قالوا : فما تقول في علي قبل التحكيم ؟ و في عثمان في السنين الست الاخيرة ؟ فأثني خيرا : قالوا : فما تقول في علي بعد التحكيم و الحكومة ؟ قال : ان عليا اعلم باللّه و اشد توقيا على دينه ، و انفذ بصيرة .
قالوا : إنك تتبع الهوى ، انما تتبع الرجال على أسمائهم . ثم قربوه إلى شاطىء النهر فأضجعوه و ذبحوه ، ثم عمدوا إلى امرأته فشقوا بطنها و هي حامل وصل القوم إلى النهروان و توجه الامام بجيشه إليهم ، فقال عليه السلام :
يا ابن عباس إمض إلى هؤلاء القوم ، فانظر ما هم عليه ، و لما ذا اجتمعوا فلما وصل اليهم قالوا : له