شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٨١ - المعنى
القدرة المدهشة التي كانت يركبها أربعون رجلا في يوم واحد ، فعمرو ، وليد هذه الام و ربيبها ، فالأعمال التي صدرت منه انما هي على الاصل ، و ليست ذلك منه بعجيبة ، و ما ذلك من الظالمين ببعيد ، و كل إناء بالذي فيه ينضح ، و لو كان ينجب لكان عجبا فأمير المؤمنين عليه السلام يحمد الله على السراء و الضراء ، و الشدة و الرخاء ،
و يحمده على كل حال من الاحوال كما هو شأن اولياء الله المقربين ،
و اشهد ان لا إله إلا اللهوحده لا شريك له ليس معه إله غيره و ان محمدا عبده و رسوله صلى الله عليه و اله » افتتح عليه السلام كلامه بعد الحمد على الله تعالى بالشهادتين كما هو دأبه في اكثر خطبه و كلماته في مواقفه ، ثم انتقل الى الكلام الاصلي المقصود بيانه فقال « أما بعد : فان معصية الناصح الشفيق العالم المجرب تورث الحسرة و تعقب الندامة » لا شك ان الامام عليه السلام كان انصح الناس بالناس ، و لهذا كان ينهاهم عن قبول التحكيم حبا لصلاحهم ، و شفقة بهم كيلا يفشلوا و يخجلوا ، لانه كان عالما بنتيجة التحكيم ، فانه كان قد عرف هؤلاء الانذال من ايام صغرهم ، كالأشعري الحمار و ابن العاص و معاوية و نظائرهم ، و قد جرب دينهم و مقدار ورعهم ، و لهذا كان ينهي اصحابه عن موافقة التحكيم ، و يخبرهم بأن رفع المصاحف حيلة و خديعة و مكر و تزوير ، و لكن اصحاب الجباه السود سود الله وجوههم كقلوبهم أجبروه على ذلك و عصوه و خالفوه ، فآل امرهم الى الندم و الحسرة و الخسران ،
كما قال عليه السلام . « و كنت امرتكم في هذه الحكومة امري و نخلت لكم مخزون رأيي » كما تقدم الكلام فيما مضى ، نعم اظهر الامام رأيه الصحيح المصاب « لو كان يطاع لقصير أمر » هذا مثل مشهور عند العرب يومئذ ، و ذلك ان جذيمة ملك الحيرة قتل أبا الزياء ملكه الجزيرة ، فبعثت إليه ليتزوج بها خدعة