شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٨٠ - المعنى
عمرو : بل إياك يلعن الله ، كذبت و غدرت ، انما مثلك كمثل الحمار يحمل أسفارا فضرب عمرو ابا موسى ، فسقط ابو موسى ، فلما رأى ذلك شريح بن هاني ضرب عمرا بالسوط ، فركب ابو موسى راحلته ، و توجه الى مكة ،
و حلف ان لا ينظر الى وجه علي عليه السلام مدة حياته [١].
و في تلك الايام كثرت اقوال الشعراء و اشعارهم حول هذه المأساة ، و الذم و التوبيخ للمرشحين أبا موسى الأشعري للحكم ، و تركهم ابن عباس و الاشتر و محمد بن ابي بكر و غيرهم من امراء الكلام ، و اصحاب الجدل و الفهم و العرفان ، و لكن ما الفائدة في ذلك و قد جرى ما جرى وصلت هذه الاخبار الى الامام أمير المؤمنين عليه السلام و هو في الكوفة ،
فاغتمّ غمّا شديدا ، فقام و خطب بهذه الخطبة التي مرّ ذكرها و هي :
« الحمد للّه و ان اتى الدهر بالخطب الفادح و الحدث الجليل » لقد تقدم الكلام منا فيما يتعلق بإسناد الأمور الى الدهر و الزمان ، و كذلك هنا إذ وقعت تلك النوائب العظيمة ، و هي نتيجة التحكيم ، تحكيم الحكمين القاسطين الظالمين في الحكم ، الذين خالفا كتاب اللّه و نبذاه وراء ظهرهما فأبو موسى كان منحرفا عن أمير المؤمنين عليه السلام كما ذكرنا في الجزء الأول من كتابنا ، و من رجال المؤامرة ضد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله كما شرحنا ذلك هناك ، فهو بالرغم من الوصايا التي اوصاه بها علماء الصحابة كابن عباس و الاحنف و غيرهما خلع عليا عليه السلام عن الخلافة ، و انخدع بمكائد ابن العاص فهل هو إلا حمار ؟
و أما ابن العاص ، فهو باع دينه لمعاوية و استراح من كل شيء ، فلا عجب و لا عتب ، فقد عرفت اباه ، بل آبائه الخمسة ، و عرفت أمه النجيبة العفيفة . ذات
[١] مروج الذهب للمسعودي