شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٨٢ - المعنى
و سألته القدوم عليها ، فأجابها الى ذلك ، و خرج في الف فارس ، و خلف باقي جنوده مع ابن اخته ، و كان له عبد اسمه . قصير بن سعد . فأشار قصير على جذيمة ان لا يتوجه اليها . فلم يقبل رأيه ، فلما قرب جذيمة من الجزيرة استقبله جنود الزياء بالعدة و السلاح ، و لم ير منهم إكراما له ، فأشار قصير عليه بالرجوع عنها ، و قال . انها امرأة و من شأن النساء الغدر . فلم يقبل ، فلما دخل عليها غدرت به و قتلته ، فعند ذلك قال قصير . « لا يطاع لقصير امر » فصار قوله مثلا يضرب لكل ناصح عصي ، و هو مصيب في رأيه ، لأن اصحابه كما قال عليه السلام . « فأبيتم عليّ إباء المخالفين الجفاة و المنابذين العصاة » و هم المتجاهرون بالمعصية المكاشفون للخلاف ، كأنهم كانوا متعمدين على خلافه عليه السلام و كان الخلاف قبل ذلك مكمنا في صدورهم ، و لكنهم كاشفوا ما في صدورهم من المخالفة له « حتى ارتاب الناصح بنصحه » قد يتفق للانسان ان ينصح جماعة غافلين عن شيء ، و لكنهم لا يقبلون منه ، بل يقومون في وجهه بخلاف ما نصحهم حتى يشك الناصح في نصحه هل هو صواب ام لا ؟ فيظن نفسه على الباطل و هم على الحق ، و ذلك من كثرة مخالفة تلك الجماعة له ، و عدم موافقتهم له في رأيه ،
فعند ذلك يفسد رأيه ، و يضل قلبه .
و هذه الكلمة مثل يضرب لمن نصح قوما فاستغشوه و اتهموه ، فشك في نصحه .
و هذا المعنى لا يتصور في الامام أمير المؤمنين عليه الصلوة و السلام ، لانه القائل . « ما شككت في الحق مذ رأيته » و قوله . « و اني لعلى بيّنة من ربي و غير شبهة من ديني » و كلامه . « و ان معي لبصيرتي » ثم ان الامام أمير المؤمنين كان يعلم تلك القضايا و الوقائع ، اخبره بها رسول الله صلى الله عليه و آله كما مر في السابق