شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٧٩ - المعنى
فقم راشدا فقام ابو موسى خطيبا في تلك الطائفتين الطائفة التي كانت معه و الطائفة التي كانت مع ابن العاص ، فحمد اللّه و اثنى عليه ، و صلى على نبيه صلى اللّه عليه و آله ثم قال :
ايها الناس : إنا قد نظرنا في أمرنا قرأينا أقرب ما يحضرنا من الأمن و الصلاح و لمّ الشعث و حقن الدماء و جمع الالفة خلعنا عليا و معاوية ، و قد خلعت عليا كما خلعت عمامتي هذه ثم اهوى إلى عمامته فخلعها و استخلفنا رجلا قد صحب رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم بنفسه ، و صحب ابوه النبي ، فبرز في سابقته ، و هو عبد اللّه بن عمر و جعل يمدح ابن عمر ، و يرغب الناس فيه ثم نزل .
فقام عمرو : فحمد اللّه و اثنى عليه ، و صلى على رسوله ثم قال :
ايها الناس : إن أبا موسى عبد اللّه بن قيس قد خلع عليا ، و أخرجه من هذا الأمر الذي يطلب ، و هو اعلم به ، أ لا : و إني خلعت عليا ، و أثبت معاوية عليّ و عليكم ، و إن أبا موسى قد كتب في الصحيفة : أن عثمان قتل مظلوما شهيدا ،
و ان لوليه سلطانا ، أن يطلب بدمه حيث كان ، و قد صحب ابوه النبي ، و جعل عمرو يمدح معاوية و يرغّب الناس فيه ، ثم قال : هو الخليفة علينا ، و له طاعتنا و بيعتنا على الطلب بدم عثمان .
ابو موسى : كذب عمرو ، لم نستخلف معاوية ، و لكنا خلعنا معاوية و عليا معا .
عمرو : بل كذب عبد الله بن قيس ، قد خلع عليا و لم اخلع معاوية .
ابو موسى : ما لك ؟ لا وفقك الله ، غدرت و فجرت ؟ انما مثلك كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث او تتركه يلهث .