شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢١١ - المعنى
و عرض عليهم ما بذل عثمان ، فقالوا : ا تضمن ذلك عنه ؟
قال : نعم . قالوا رضينا . و اقبل وجوههم و اشرافهم مع علي حتى دخلوا على عثمان و عاتبوه من كل شيء ، فقالوا : اكتب بهذا كتابا . فكتب :
بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا كتاب من عبد اللّه عثمان أمير المؤمنين لمن نقم عليه من المؤمنين و المسلمين ان لكم أن اعمل فيكم بكتاب اللّه و سنة نبيه ، يعطى المحروم و يؤمن الخائف ، و يرد المنفي ، و لا تجمر لا تحبس البعوث ، و يوفي الفيئي ،
و علي بن ابي طالب ضمين المؤمنين و المسلمين على عثمان بالوفاء في هذا الكتاب ،
شهد زبير بن العوام ، و طلحة بن عبيد اللّه و سعيد بن مالك ، و كتب في ذي القعدة سنة خمس و ثلاثين .
فأخذ كل قوم كتابا فانصرفوا ، و قال أمير المؤمنين علي عليه السلام لعثمان اخرج فتكلم كلاما يسمعه الناس و يحملونه عنك ، و اشهد اللّه ما في قلبك ، فان البلاد قد تمخضت عليك و لا تأمن أن يأتي ركب آخر من الكوفة ، أو من مصر ، فتقول . يا علي اركب اليهم ، فان لم افعل قلت . قطع رحمي ،
و استخف بحقي .
فخرج عثمان فخطب الناس فأقر بما فعل ، فاستغفر الله منه ، و قال :
سمعت رسول الله صلى اللّه عليه و آله يقول . من زل فليتب ، فانا اول من اتعظ فاذا نزلت فليأتني اشرافكم ، فليردوني برأيهم . . . الخ [١]فسر الناس بخطبته ، و اجتمعوا إلى بابه مبتهجين لما كان منه ، فخرج اليهم مروان فزبرهم ، و قال : شاهت الوجوه ، ما اجتماعكم ؟ أمير المؤمنين مشغول عنكم ، فان احتاج الى احد منكم فسيدعوه ، فانصرفوا [٢]كل انسان آخذ
[١] البلاذري .
[٢] الطبرى