شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٨٠ - المعنى
و اما الرواية التي ذكرها ابو مخنف ، فهي : عن زيد بن صوحان قال : شهدت عليا عليه السلام بذي قار ، و هو معمّم بعمّامة سوداء ، ملتف بساج ، يخطب فقال :
الحمد للّه على كل أمر و حال ، في الغد و الآصال ، و اشهد ان لا إله إلا اللّه ،
و ان محمدا عبده و رسوله ، إبتعثه رحمة للعباد ، و حياة للبلاد ، حين امتلأت الأرض فتنة ، و اضطرب حبلها ، و عبد الشيطان في اكنافها ، و اشتمل عدو اللّه ابليس على عقائد اهلها ، فكان محمد بن عبد اللّه بن المطلب الذي أطفأ اللّه به نيرانها ، و أخمد به شرارها ، و نزع به اوتارها ، و اقام به ميلها ، إمام الهدى ، و النبي المصطفى صلى اللّه عليه و آله ، فلقد صدع بما امر به ، و بلغ رسالات ربه ، أصلح اللّه به ذات البين ، و أمّن به السبل ، و حقن به الدماء ، و ألف به بين ذوي الضغائن الواغرة في الصدور ، حتى أتاه اليقين ،
ثم قبضه اللّه حميدا ، ثم استخلف الناس أبا بكر ، فلم يأل جهده ، ثم استخلف ابو بكر عمر ، فلم يأل جهده ، ثم استخلف الناس عثمان فنال منكم و نلتم منه ، حتى اذا كان من امره ما كان ، أتيتموني ، لتبايعوني ، فقلت : لا حاجة لي في ذلك . و دخلت منزلي ، فاستخرجتموني ، فقبضت يدي فبسطتموها ،
و تداككتم عليّ حتى ظننت أنكم قاتلي ، و أن بعضكم قاتل بعض ، فبايعتموني و أنا غير مسرور بذلك و لا جذل ، و قد علم اللّه سبحانه : أني كنت كارها للحكومة بين أمة محمد صلى اللّه عليه و آله ، و لقد سمعته صلى اللّه عليه و آله يقول :
ما من وال يلي شيئا من أمر أمتي إلا أتي به يوم القيامة مغلولة يداه الى عنقه ،
على رؤوس الخلائق ، ثم ينشر كتابه ، فان كان عادلا نجى ،
حتى اجتمع عليّ ملؤكم ، و بايعني طلحه و الزبير و انا أعرف الغدر في أوجههما ،
و النكث في أعينها ، ثم استأذناني في العمرة ، فأعلمتهما : أن ليس العمرة يريدان