شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٥٦ - المعنى
مع الأشتر حتى يظهر أو يلحق باللّه ؟
فلا يزال الرجل من الناس يخرج اليه فيقاتل معه ، و الاشتر يخاطبهم قائلا :
شدّوا فداءا لكم عمي و خالي شدة ترضون بها اللّه ، و تعزّون بها الدين ، اذا انا حملت فاحملوا . ثم نزل و ضرب وجه دابته ، و قال لصاحب رايته : اقدم . فتقدم بها ، ثم شد على القوم و شد معه أصحابه فضرب اهل الشام بهم الى معسكرهم ،
فقاتلوا عند المعسكر قتالا شديدا ، و قتل صاحب رايتهم ، و أخذ امير المؤمنين عليه السلام لما رأى الظفر قد جاء من قبله يمده بالرجال و العساكر ، و قام عليه السلام فيهم خطيبا ، فحمد اللّه و اثنى عليه و قال :
ايها الناس : قد بلغ بكم الأمر و بعدوكم ما قد رايتم ، و لم يبق منهم الا آخر نفس و ان الامور اذا اقبلت اعتبرت آخرها بأولها ، و قد صبر لكم القوم على غير دين حتى بلغنا منهم ما بلغنا ، و انا عاد عليهم بالغداة احاكمهم الى اللّه .
فبلغ ذلك معاوية ، فدعا معاوية عمر بن العاص و قال : يا عمرو : انما هي الليلة حتى يغدو علي علينا بالفصل فما ترى ؟ فقال ابن العاص إن : رجالك لا يقومون لرجاله و لست مثله ، هو يقاتلك على امر و انت تقاتله على غيره ، و انت تريد البقاء و هو يريد الفناء ، و اهل العراق يخافون منك ان ظفرت بهم ، و اهل الشام لا يخافون عليا ان ظفر بهم ، و لكن الق الى القوم امرا ان قبلوه اختلفوا و ان ردوه اختلفوا : ادعهم الى كتاب اللّه حكما فيما بينك و بينهم ، فانك بالغ به حاجتك في القوم ، و اني لم ازل اؤخر هذا الامر لوقت حاجتك اليه .
فعرف معاوية ذلك . قال : صدقت يوم الهرير لا يقل عن ليلة الهرير خوفا و جزعا ، و اضطرابا في النفوس ، حتى روي عن ربيعة بن لقيط قال : شهدنا صفين ، فمطرت السماء علينا دما عبيطا .