شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢١٣ - المعنى
وصلوا الى ايلة و هي في حدود الحجاز و الشام رأوا راكبا خلفهم يريد مصر ،
فقالوا له من أنت ؟ فقال . رسول أمير المؤمنين عثمان ، الى عبد اللّه بن سعد ،
و انا غلام أمير المؤمنين . و كان أسود ، فقال بعضهم لبعض . لو أنزلناه و فتشناه أ لا يكون صاحبه قد كتب فينا بشيء ، ففعلوا فلم يجدوا معه شيئا ، فقال بعضهم لبعض . خلوا سبيله . فقال كنانة بن بشر . ا ما و اللّه دون ان انظر في إداوته فلا . فقالوا . سبحان اللّه أ يكون كتاب في ماء ؟ قال . ان للناس حيلا ،
ثم حل الاداوة ، فاذا فيها قارورة مختومة ، مضمومة ، في جوف القارورة كتاب في انبوب رصاص ، فاخرجه ، فقرىء ، فاذا هو كتاب من عثمان الى ابن أبي سرح والي مصر .
اما بعد . فاذا أتاك محمد بن أبي بكر و فلان و فلان فاحتل لقتلهم ، أبطل كتاب محمد ، و قرّ على عملك ، فاذا قدم عليك عمرو بن بديل فاضرب عنقه ،
و اقطع أيدي ابن عديس و كنانة و عروة ، ثم دعهم يتشحطون في دمائهم حتى يموتوا ، ثم اوثقهم ، على جذوع النخل [١]فلما عرفوا ما في الكتاب رجعوا عودهم على بدئهم حتى دخلوا المدينة ،
فلقوا عليا بالكتاب فدخل به علي عليه السلام على عثمان ، فحلف باللّه ما هو كتابه و لا يعرفه ، و قال : اما الخط فخط كاتبي و اما الخاتم فعلى خاتمي ، فقال علي عليه السلام . ا فالخاتم خاتمك ؟ قال . نعم . قال . فكيف يخرج غلامك ببعيرك بكتاب عليه خاتمك و لا تعلم به ؟ فحلف به . ما كتبت الكتاب و لا امرت به و لا وجهت هذا الغلام الى مصر قط . قال علي . فمن تتهم ؟ قال أتهم كاتبي و اتهمك يا علي لانك مطاع عند القوم و لم تردهم عني . فخرج علي مغضبا و هو يقول . بل هو امرك [٢]
[١] البلاذري .
[٢] البلاذري