شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٨١ - المعنى
التضمير و قطع العلاقات القلبية من غير الله كان في ذلك اليوم اسبق من غيره ،
لان الانسان اذا كان زاهدا في الدنيا و لم يلوت يده بالمشتبهات يقلّ وقوفه في يوم القيامة للمحاكمة ، و الانسان اذا كان غير متورع في حياته ، و لا يبالي الى مطعمه و مشربه و ملبسه و منطقه و سائر اعماله ، و انهمك في الدنيا و ما فيها فانه يطول وقوفه يوم القيامة للحساب و السؤآل عن ماله من اين حصله و اين صرفه ؟ و عن افعاله و اعماله ، و لهذا ورد في الحديث : يدخل الفقراء الجنة قبل الاغنياء بنصف يوم ، و مقدار ذلك خمسمائة عام . فلا شك ان الدين قلت تبعاتهم في هذه الدنيا ،
و لم يتدنسوا بالجنايات و الاجرام يسبقون غيرهم الى الجنة ، فيدخلون الجنة و يتنعمون بنعيمها ، و الناس وقوف في المحشر للمحاكمة .
ذكر عليه السلام الموضع الذي يقصده المتسابقون فقال : « و السبقة بفتح السين الجنة » أي مطاردة الخيل لأجل الوصول إلى السبقة ، و هنا هي الجنة ،
فبعض المتسابقين يصل الى السبقة ، و بعضهم يحرم عن الوصول و يخسر خسارة كثيرة لأنه حرم من الوصول الى المقصد ، و كان مصيره الضرر الفادح و ذلك هو الخسران المبين و هو قوله عليه السلام : « و الغاية النار » ثم ذكرنا سيدنا الرضى بعض محاسن هذا الكلام من وجهة الفصاحة و البلاغة ،
و هو الفرق بين السبقة و الغاية ، فانه لا يصح ان يقال : « و السبقة النار » لانه لا يتسابق احد إلى النار بل و لا الى كل شيء مكروه ، و انما السباق و المسابقة إلى أمر مطلوب محبوب ، و ذكر سيدنا الرضي ايضا : و في بعض النسخ : « و السبقة بضم السين الجنة » لان السباق لا بد و ان يجري على مال او متاع او اي شيء آخر ، و يقاله : « السبقة بضم السين » ، فالمعنى على كلا التقديرين صحيح ان قلنا : إن الجنة سبقة بضم السين او سبقة بفتح السين .