شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٨٠ - المعنى
و لعل المقصود هو إشراف عالم الآخرة على عالم الدنيا ، اي احاطة عالم البرزخ على هذا العالم .
« ا لا : و إن اليوم المضمار ، و غدا السباق » اشار عليه السلام بكلامه الى السباق المتعارف في ذلك اليوم ، و هو سباق الخيل ، لأن الضامر : الفرس الرقيق البطن ، و الحيوان بل الانسان اذا كان كثير اللحم و كان ثقيل الجثة صعب عليه العدو ، اي الركض ، و بالعكس اذا كان قليل اللحم ، نحيف البدن لا من ضعف و مرض فان الركض يسهل عليه ، فالفرس الذي ينتخب للسباق ينبغي ان يكون ضامرا ، لئلا يعجز عن الركض في السباق ، و اما المضمار فهو الموضع او المدة التي يضمّر فيها الخيل للسباق ، و كيفية التضمير : ان الفرس يعلف اربعين يوما بالعلف فقط ، فيصيبه الاسهال و الهزال ، و بعد إنتهاء المدة يطعم قوته الاول و هو الشعير او غيره ، فعند ذلك يأكل الشعير إلى ان يتقوى ، فتحصل القوة ، و يبقى الهزال ،
و حينئذ يسمى ضامرا .
كل ذلك إستعدادا للمسابقة ، رجاء ان يسبق ، فيفوز بالجائزة و المال الذي جرت عليه المعاملة ، إذا عرفت هذا فاعلم ان الامام عليه السلام يقول : « ا لا و إن اليوم المضمار » يعني ما دام الانسان في الحياة فمدة عمره كمدة التضمير ، اي يتحمل المكاره و الشدائد في الدنيا ليستعد للمسابقة الى رضوان الله تعالى و ثوابه ، كما قال تعالى : و السابقون السابقون اولئك المقرّبون .
« و غدا السباق » اي الآخرة او يوم القيامة ، و قد ورد في القرآن الكريم التعبير عن يوم القيامة ب ( غد ) كما قال عز و جل : و ما تدري نفس ما ذا تكسب غداً . سيعلمون غداً من الكذّاب الاشر .
اي يوم القيامة السباق و المسابقة ، فمن كان استعداده في الدنيا اكثر بسبب