شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٨٢ - المعنى
ثم ندب عليه السلام إلى التوبة ، و هي الرجوع الى اللّه ، و الاقلاع من الذنب و الندم على الذنب لكونه ذنبا ، و قال الامام عليه السلام في بعض كلماته في غير هذا المقام : التوبة يجمعها ستة اشياء : على الماضي من الذنوب الندامة ،
و للفرائض الاعادة ، و رد المظالم ، و إستحلال الخصوم ، و أن تعزم على ان لا تعود ، و أن تذيب نفسك في طاعة اللّه كما ربّيتها في معصية اللّه ، و ان تذيقها مرارة الطاعة كما أذقتها حلاوة المعصية .
فقال : « أ فلا تائب من خطيئته قبل منيّته ؟ » لأنه التوبة إنما تقبل اذا كانت الحياة باقية موجودة ، فاذا أحس الانسان بالموت و تاب لا يقبل منه التوبة كما قال تعالى : إنما التوبة على اللّه للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب ، فاولئك يتوب اللّه عليهم و كان اللّه علياً حكيماً ، و ليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى اذا حضر احدهم الموت قال : إني تبت الآن ، و الذين يموتون و هم كفار أولئك اعتدنا لهم عذاباً أليماً .
فاذا كانت التوبة لا تقبل عند الموت فبالطريق الأولى لا تقبل بعد الموت ،
لأن اليوم عمل و لا حساب ، و غدا حساب و لا عمل ، و التوبة من جملة الاعمال ثم ندبهم عليه السلام الى العمل للاخرة فقال : « إلا عامل لنفسه قبل يوم بؤسه ؟ » أي أ لا يوجد من يعمل لأجل تعمير آخرته ، لا آخرة غيره لان نتائج الاعمال تعود الى نفس العامل لها قال عز شأنه : ان احسنتم احسنتم لأنفسكم ، و ان أسأتم فلها لأن يوم القيامة للمطيع التقى يوم نعيم و فرح و سرور ، و للعاصي يوم بؤس ،
و البؤس : الشدة و سوء الحال من الحزن و الضر و الخوف من الحساب و العذاب ،
بخلاف النعمة و الرخاء و الرفاهية .