شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٨٣ - المعنى
ثم قال عليه السلام : « ا لا : و انكم في ايام امل » و في نسخة : « في ايام مهل ،
اي مهلة ، و بناء على الاول فان للامل معاني : منها الرجاء ضد اليأس ، و منها الطلب ، و التأمل و النظر في الشيء للعلم بعاقبتة ، فالمعنى المناسب هنا هو الطلب اي طلب الآخرة بالأعمال الصالحة ، و بناء على النسخة الاخرى . ( ايام مهل ) فيكون المعنى انه ما دامت الحياة موجودة فالانسان في مهلة يستطيع ان يتوب و ان يصلح ما فسد من اعماله ، لأنه « من ورائه اجل » المقصود من الاجل هو الموت . او النهاية ، لأن الاجل هو الوقت المضروب المحدود في المستقبل فمن عمل في ايام امله قبل حضور اجله فقد نفعه عمله و لم يضره اجله » لا شك ان العامل في الدنيا للآخرة و يحصيل الدرجات في الجنة ينتفع من اعماله ، و لا يبالي بالموت اذا كان مستعدا لما بعد الموت « و من قصّر في ايام امله قبل حضور اجله فقد خسر عمله و ضره اجله » لأن التقصير و التكاسل في ايام الحياة هي خسارة فادحة لا تعوّض ، لأن عمر الانسان رأس ماله ، فاذا صرف رأس ماله في ما يربحه فقد فاز و انتفع ، و اذا صرف رأس ماله في الاعمال التي لا تزيده الا وبالا فانه قد خسر ، و ضره الموت الذي اتاه بغتة ، و يمكن ان يكون المقصود من الامل هو الرجاء لان الانسان انما يزرع للأمل و يبني للأمل و يتزوج للأمل و الفلاح يزرع للأمل و الأم ترضع طفلها للأمل .
« ا لا : فاعملوا في الرغبة كما تعملون في الرهبة » الانسان اذا توجه اليه الخطر خطر الموت او خطر القحط او خطر الغرق بان يرى نفسه في سفينة يتلاعب بها الامواج او غير ذلك من انواع المخاوف كالمرض الشديد و الخوف من العدو القاهر لا بد و انه يظهر الخوف من اللّه رجاء النجاة و الخلاص مما هو فيه يكون شديد الاخلاص في العبادة و التضرع ، كذلك في وقت الرخاء و الامن ، ينبغي