شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٧٤ - المعنى
في هذه الحروب قالت : إن علي ابن ابي طالب رجل شجاع ، و لكن لا معرفة له بتدبير الجند و سياسة الحرب .
يتعجب الامام عليه السلام من هذه الكلمة ، و يستعظم كلامهم فقال :
« للّه أبوهم و هل أحد أشد لها مراسا و أقدم فيها مقاما مني ؟ » يقول عليه السلام : هل انا لا اعرف السياسة ؟ او انا لا اعلم فنون الحرب ؟ فهل يوجد في هذا الزمان من دخل ساحة الوغى قبلي ؟ او قضى الكثير من عمره في منازلة الابطال و مقاتلة الشجعان مثلي ؟ و هل يوجد شخص له ممارسة بالحرب اكثر مني ؟ « و لقد نهضت فيها و ما بلغت العشرين ، و ها انا ذا قد ذرّفت على الستين » اي دخلت ساحة الحرب و الجهاد مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله من اول غزواته و هو غزوة البدر و عمري في السابعة عشر او الثامنة عشر ، و الآن قد تجاوز عمري عن الستين ، و لكن السبب الوحيد في فساد الامور و عدم النجاح هو « و لكن لا رأي لمن لا يطاع » يعني الرأي الذي لا يقبله الناس بمنزلة الرأي الفاسد ، أو بمنزلة عدم الرأي و السبب في جميع تلك المواطن و القضايا التي كانت نقع خالف ما يريده الامام عليه السلام هو انه كان يراعي حرمة أصحابه ، و لا يجابهم بالكلام الخشن ، و لا يعاملهم بالقسوة و الضغط ، كيلا يقال في حقه : إنه خالص الشرع ، و غدر بأصحابه و أنصاره ، مثلا : لما رفع أصحاب معاوية المصاحف على الرماح ، و قالوا : ندعوكم الى كتاب اللّه فقال الامام عليه السلام : كلمة حق يراد بها الباطل . فامتنع عن اجابتهم و النزول عند رغبتهم ، فلما سمع أصحابه امتناعه عن تحكيم الحكمين انحاز منهم فرقة و هم عشرون الف ، و قد اسودّت جباههم من كثرة السجود ، و هم حاملو