فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٩١ - المسألة التاسعة تفريق الشهود
و جثا على ركبتيه ثمّ قال: أ تعرفيني، أنّا علي بن أبي طالب و هذا سيفي، و قد قالت امرأة الرجل ما قالت و رجعت إلى الحقّ و أعطيتها الأمان، فإن لم تصدّقيني لأملأنّ السيف منك، فالتفتت إلى عمر و قالت: الأمان على الصدق، فقال لها علي عليه السلام فاصدقي، قالت: لا و اللَّه أنّها رأت جمالًا و هيئة، فخافت فساد زوجها، فسقتها المسكر و دعتنا فأمسكناها فافتضّتها بإصبعها، فقال علي عليه السلام: اللَّه اكبر أنا أوّل من فرّق بين الشاهدين [الشهود] إلّا دانيال النبي عليه السلام. فألزم علي عليه السلام المرأة حدّ القاذف و ألزمهنّ جميعاً العقر، و جعل عقرها أربعمائة درهم، و أمر المرأة أن تنفى من الرجل و يطلّقها زوجها و زوّجه الجارية، و ساق عنه علي عليه السلام، ثمّ ذكر حديث دانيال و أنّه حكم في مثل هذا بتفريق الشهود و استقصاء سؤالهم عن جزئيّات القضيّة.»[١] و الرواية صحيحة سنداً. و يستفاد منها أنّ القاضي لإيصال الحقّ يمكنه التهديد أو التفريق بين الشهود من دون كذب أو أمر باطل إلّا أنّه يمكن أن يقال: إنّ الزنا لا يثبت بشهادة النساء منفردات، فيكون التفريق للتوصّل إلى الواقع و دفع الظلم. كما أنّه يستفاد من المرويّ في قضيّة جماعة خرجوا في سفر فلم يرجع واحد منهم و لا ماله، فسألهم فأنكروا، ففرّق كلّ واحد منهم إلى اسطوانة و غطّ رءوسهم. ثمّ سأل واحداً منهم ثمّ كبّر و كبّر الناس معه، فارتاب أولئك الباقون فأقرّوا عنده بالواقع و قالوا إنّهم قتلوه[٢]؛ أنّه يجوز التفريق بين المتّهمين و التوصّل إلى كلّ عمل مشروع لإثبات الواقع و لا اختصاص للتفريق بين الشهود خاصّة[٣]. و مع الريبة لخشية غلط الشاهد أو تدليس الأمر عليه أو غير ذلك يستحبّ تفريق الشهود أو كلّ عمل مشروع لإثبات الحقّ كما يستفاد ذلك من عمل الإمام عليه السلام.
[١]- وسائل الشيعة، الباب ١٩ من أبواب كيفيّة الحكم، ح ١، ج ٢٧، صص ٢٧٧ و ٢٧٨.
[٢]- راجع: نفس المصدر، الباب ٢٠ منها، صص ٢٧٩ و ٢٨٠.
[٣]- راجع: جواهر الكلام، ج ٤٠، ص ١٢٣.