فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٧١ - ٣ - السؤال عن أهل السجون عند فراغ القاضي عن مهماته
و قال المحقّق الأردبيلي رحمه الله: «ثمّ ينبغي أن ينظر أوّلًا في حال المحبوسين إن لم يفت قبله حقّ شخص و لم يكن هناك أمر ضروري أحوج منه.»[١] و علّله الأصحاب غالباً بأنّ الحبس عذاب و الإسراع في تخليصهم مطلوب و هو الحقّ.
إن قلت: مقتضى هذا التعليل الوجوب، مع أنّ ظاهرهم رحمهم الله استحباب النظر و الابتداء به، قلت: الوجوب إنّما هو فيما إذا ثبت عدم استحقاق المحبوسين للعذاب، إذ حكم القاضي المعزول أو المتوفّى محمول على الصحّة ما لم يثبت خلافه. أمّا إذا ثبت أنّ المحبوس حبس ظلماً فالواجب إطلاقه. نعم و إن كان احتمال الظلم و الخطأ في حقّ المسجونين قويّاً، فعلى القاضي أن يبحث حالهم وجوباً. و لعلّ الاستحباب في الفرض لكون الحبس غالباً موقّتاً للنظر في حال الديّان لكشف يسرهم أو إعسارهم أو لبيع أموالهم و دفع ما أكلوه ظلماً و للحفظ لمحلّ القصاص إذا كان المجنيّ عليه غائباً، أو لتبيّن حال المتّهم بالدم، و لتعيين المحبوس الممتنع من التصرّف الواجب عليه الذي لا تدخله النيابة كتعيين المختارة و المطلّقة و نحو ذلك أو للتعزير و الردّ عن المعاصي و قليلًا ما يكون الحبس في الحدود كالسارق بعد قطع يده و رجله[٢] و المرتدّ في بعض أفراده و إليك بعض النصوص:
١- معتبرة السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «إنّ النبي صلى الله عليه و آله كان يحبس في تهمة الدم ستّة أيّام، فإن جاء أولياء المقتول بثبت و إلّا خلّى سبيله.»[٣] ٢- صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: «كان علي عليه السلام لا يحبس في الدين إلّا ثلاثة:
الغاصب و من أكل مال اليتيم ظلماً و من اؤتمن على أمانة فذهب بها. و إن وجد له شيئاً باعه، غائباً كان أو شاهداً.»[٤]
[١]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٢، ص ٣٦
[٢]- راجع: القواعد و الفوائد، ج ٢، ص ١٩٢- الفقه الاسلامي و أدلّته، ج ٦، ص ١٩٩.
[٣]- وسائل الشيعة، الباب ١٢ من أبواب دعوى القتل، ح ١، ج ٢٩، ص ١٦٠.
[٤]- نفس المصدر، الباب ١١ من أبواب كيفيّة الحكم، ح ٢، ج ٢٧، ص ٢٤٨.