فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٦٤ - الفصل الأول في الآداب المستحبة
يناسب كلّ التنظيمات. كذلك، فإنّ البعض الآخر من تلكم المستحبّات المذكورة آنفاً لا زالت حتّى الآن معمولًا بها، بصفة آداب القضاء. و ذلك من قبيل قول المحقّق رحمه الله:
«أن يطلب من أهل ولايته، من يسأله عمّا يحتاج إليه في أمور بلده».
أمّا من المنظار الفقهي، فهذه الآداب مع كثرتها خصوصاً في كتب العامّة- حتّى أفردت فيها بالتصنيف[١]- لا دليل عليها بالخصوص غالباً و لكن ذكرها الأصحاب[٢] من دون توقّف في شيء منها، و لعلّه اكتفوا فيها بالتسامح في أدلّة السنن بالعموم أو بالتسامح في خصوص الاستحباب الأدبي منها؛ حيث يكفي فيه مشروعيّة أصل الأدب و رجحانه فالتسامح فيه أولى من التسامح فيما لم يرد على رجحانه دليل[٣].
و بعض الفقهاء قسّموا الآداب على قسمين، الأوّل ما هو أدب للقاضي المنصوب الذي اتّخذ القضاء شغلًا و منصباً و الثاني ما هو أدب لمطلق الحكم[٤] و الأمر سهل.
و لا يخفى عليك أنّ بعض الآداب التي ذكرت بعنوان الآداب المستحبّة، تكون واجبة في بعض الأحيان و هي ما إذا توقّف القضاء الشرعي العدل عليه؛ فمثلًا إذا كان الغضب، أو شغله بحوائجه الشخصيّة أو غفلته عن الحكم و الموضوع و غيرها مانعاً عن القضاء الشرعي العدل، فيجب على القاضي التفرّغ من الغضب و الحوائج الشخصيّة و الغفلة باستحضار أهل العلم و مشاورتهم و مناظرتهم. و لعلّه لذلك قال المفيد رحمه الله: «يجب على القاضي إذا كان من الصفات بما تقدّم شرحه و أراد أن يجلس للقضاء أن ينجّز حوائجه التي
[١]- مثل أدب القاضي، لأبي الحسن علي بن محمّد الماوردي و أدب القضاء لإبراهيم بن عبد اللّه الحموي.
[٢]- فإنّ أكثر الأصحاب تعرّضوا لها فراجع: المقنعة، صص ٧٢٢-/ ٧٢٤- النهاية، صص ٣٣٧ و ٣٣٨- الكافي في الفقه، صص ٤٤٤ و ٤٤٥- الوسيلة، صص ٢٠٩ و ٢١٠- كتاب السرائر، ج ٢، صص ١٥٦ و ١٥٧- المهذّب، ج ٢، صص ٥٩٢ و ٥٩٣.
[٣]- راجع: جواهر الكلام، ج ٤٠، صص ٧٢ و ٧٣- كتاب القضاء للمحقّق الكني، ص ٥٨.
[٤]- راجع: مستند الشيعة، ج ١٧، صص ٥٧ و ٥٨.